تحمّلها وحسن التلقي والقبول ، « وحتى الأحكام تدرّج القرآن في بيانها على ثلاث وعشرين سنة » . قال تعالى : ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْث وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا ) ( 1 ) وقال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إلَيْهِمْ ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ) ( 3 ) . الثانية : التدرج في دعوة الناس ، فأمر الله نبيّه أن يبدأ دعوته لعشيرته فقال تعالى : ( وأنْذِرْ عَشِيْرَتَكَ الأقْرَبِيْنَ ) ( 4 ) ، ففعل وآمن به علي ( عليه السلام ) وخديجة زوجه وعمه حمزة وغيرهم ، ثم أمره الله أن يوسّع الدعوة لقومه قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ) ( 5 ) ، ثم أمره أن يوسّع الدعوة لمن لم يأتهم نذير من قبله فقال تعالى : ( لِتُنذِرَ قَوْماً مَا آتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) ( 6 ) . ثم أمره أن يوسّع الدعوة لمن بلغه هذا القرآن حيث قال تعالى : ( وَأُوحِىَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) ( 7 ) ، ثم أمره أن يوسّع دعوته إلى جميع أهل الملل ، قال تعالى : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) ( 8 ) . الثالثة : التدرج في نفس الدعوة إلى الدين ، حيث كانت دعوته بالقول أولا ، ثم الدعوة السلبية بالنسبة للكافرين ثم الجهاد والمقاتلة لمن قاتل
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 237
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) الإسراء : 106 .
( 2 ) النحل : 44 .
( 3 ) الفرقان : 32 .
( 4 ) الشعراء : 214 .
( 5 ) الشورى : 7 .
( 6 ) السجدة : 3 .
( 7 ) الانعام : 19 .
( 8 ) الأعراف : 158 .