والقتال : هو محاولة الرجل قتل مَنْ يحاول قتله ، فالمسلمون أُذِن لهم أن يقاتلوا من يريد قتلهم ، أما النساء والأطفال الذين لا حيلة لهم فلا معنى لقتالهم لأنهم لا يريدون قتل المسلم . نعم يتصور قتلهم من قبل الآخرين ، وهو محرّم بنصّ الآية : ( مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) ( 1 ) أي مَنْ قتل نفساً ظلماً أو بغير فساد منها في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً وكذا قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً ) ( 2 ) . فالآيات تقول : إن الذين حالهم حال قتال مع المسلمين وهم مشركوا مكة ، فقد أُجيز لكم مقاتلتهم ، فمساق هذه الآيات مساق قوله تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ ) ( 3 ) . إذن ، القتال لمن قاتل المسلمين قد شُرّع في هذه الآيات الستّة ، وتصدّت هذه الآيات لا لبيان تشريعه فقط ، بل لبيان حدوده ولوازمه . فبعد أن بيّن الله سبحانه وتعالى مشروعية القتال لمن قاتلنا ، وأنه في سبيل الله لكون الغرض منه اعلاء كلمة التوحيد وإقامة الدين لا الاستيلاء على أموال الناس وأعراضهم ، قال : 1 - لا تعتدوا ، وهذا تحديد للقتال من حيث الانتظام في الجهاد والمحاسبة على التعدّي ، لأن المراد من الجهاد ردع الظالم عن ظلمه ، لا الاعتداء عليه وقد عدَّ الاسلام من جملة الاعتداء عليه المنهي عنه هو أن يُقاتل قبل أن يدعى إلى الحق ، وأن يبدأ بقتال قبل أن يقاتِل فضلا عن أن يقتل
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 232
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) المائدة : 32 .
( 2 ) الإسراء : 33 .
( 3 ) الحج : 39 - 40 .