تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

وكلّ هذه التشريعات هي للقتال الذي هو عبارة عن محاولة الرجل قتل من يحاول قتله ، فلم يبدأ الاسلام بقتال ، بل كان دفاعاً عن النفس وقصاصاً بالمثل . إذن الجهاد منسجم في الاسلام مع الحالة الانسانية ، فالانسان لا يقف مكتوف الأيدي إذا هوجم واعتُدي عليه وكان موضع ظلم الآخرين ، كما لا يفسح المجال لظهور الفتنة واجبار المسلمين على الرجوع إلى حالة الشرك ، فالحرية الدينية أمر أقرّه الاسلام ، فمن يمنع الحرية الدينية يريد ايجاد فتنة في المجتمع فيوقف عند حدّه لأجل احترام حرية وإرادة وعمل الآخرين الذي لا يضرّ بالآخر . وقد صرح القرآن : بان الاختلاف في الدين أو المذهب أو غيره لا يبرر القتال ، ففي حالة تقاتل المسلمين يقول القرآن الكريم : ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ( 1 ) . فالآية صرَّحت بان الاختلاف في الدين لا يبرر القتال ، بل إن الموجب له هو البغي والظلم ، وهو عدوان من طائفة المسلمين على الأخرى ، فيجب ايقاف المعتدي وردّ الظالم عن ظلمه ولو كان مسلماً .

طريق الاعتدال في الدعوة إلى الإسلام

قد سلك القرآن الكريم التدرّج في الدعوة على ثلاث مراحل : الأولى : إظهار الأحكام وإجراءها بالارفاق لحكمة حفظها وسهولة
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .