النساء والصبيان الذين لا حيلة لهم في القتال . 2 - وقال تعالى : ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ) ( 1 ) ، فهو تحديد للجهاد من ناحية القوّة والشدّة ضدّ المشركين من أهل مكة حتى يخرجوا من أرضهم وديارهم كما فعلوا بكم ذلك من قبل ، ولكن ما فعلوه بكم أشدّ لأنه كان اعتداءً منهم ، أما فعلكم في اخراجهم فهو عبارة عن ردّ الاعتداء بمثله وهو أمر جائز . 3 - وقال تعالى : ( وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيْهِ ) ( 2 ) فهو تحديد للقتال من ناحية المكان ، فقد نُهي عن القتال عند المسجد الحرام حفظاً لحرمته عندما يحفظون حرمته ، ولكن إذا لم يحفظوا حرمة المسجد الحرام وقاتلوكم فيه ، فلكم الحق في قتالهم فيه . 4 - وقال تعالى : ( فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( 3 ) أي إذا كفّوا وامتنعوا عن القتال عند المسجد الحرام « دون الانتهاء عن مطلق القتال بطاعة الدين وقبوله » فان الله غفور رحيم . ومعنى هذا لا يوجد اكراه على الدخول في الدين بسبب القتال ، بل إذا لم يقاتلونا وأن لم يدخلوا في الدين فنكف عنهم ولا نقاتلهم . 5 - وقال تعالى : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ( 4 ) فهذا تحديد وغاية للقتال ، فان القتال لأجل إزالة الفتنة التي هي الشرك بالله تعالى باتخاذ الأصنام كما كان يفعله مشركوا مكة ويكرهون الناس عليه ، ويدل عليه قوله تعالى : ( وَيَكُونَ الدِّيْنِ لله ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 233
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) البقرة : 191 .
( 2 ) البقرة : 191 .
( 3 ) البقرة : 192 .
( 4 ) البقرة : 193 .