ثم ( صلى الله عليه وآله ) أصدر حكماً باطلاق سراح أهل مكة جميعاً رغم ما صدر منهم أزاءه ثم قال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل داره فهو آمن . ثم خطب فيهم قائلا : « لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . . . يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظيمها بالآباء ، الناس من آدم وآدم من تراب ثم تلا قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) ( 1 ) ثم قال : يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء » . ثم أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يصلي في بيت الله ركعتين فأبى عثمان بن طلحة العبدي فتح باب البيت وقال : لو علمت أنك رسول الله لم أمنعك ، فلوى علي يده وأخذ المفتاح من يده وفتح الباب ، ودخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصلى ركعتين ، فلما خرج أراد العباس من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يعطيه مفتاح البيت ، فنزلت آية : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) ( 2 ) فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يردّ المفتاح إلى عثمان ويُعتذر إليه فقال عثمان لعلي : يا علي أكرهت وآذيت ثم جئت برفق ، فقال له علي : لقد نزل قرآن في شأنك وتلي الآية ، فأسلم عثمان ( 3 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٠
أما الجهاد في الإسلام فهو لم يخرج عن هدفين :
الأول : الحرب الدفاعية عن النفس والعقيدة أو الدفاع عن العهود
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) النساء : 58 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 1 : 404 .