تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

فتح مكة

: كان صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة ، ومن بنوده المهادنة لعشر سنوات ، ولكن قريشاً أغرَتْ اتباعها من القبائل « قبيلة بكر حيث كانت في حلف مع قريش » على قتل جماعة من خزاعة غدراً « وخزاعة كانت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حلف » ، عندئذ زحف النبي ( صلى الله عليه وآله ) على مكة في العاشر من شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة نتيجة نقض بنود الصلح والمهادنة ، ودخل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مكة في مطلع الأسبوع الأخير من شهر رمضان . ولكن كيف كانت أعمال الرسول في مكة ؟ نعم كانت أعمال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مكّة تتدفّق رفقاً وانسانية وحناناً وهو في موقف النصر ، فبينما كان سعد بن عبادة وهو أحد قادة الجيش الاسلامي يقول : اليوم يوم الملحمة * * * اليوم تسبى الحُرَمة ( 1 ) وهو يعني : إن هذا اليوم سوف نترك فيه أجسادكم أشلاء متقطّعة وتسبى حرمكم ونساؤكم ، نرى أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) نادى علياً فقال له : خذ الراية من سعد ونادِ عكس ندائه ، فجاء علي وأخذ الراية وقال : اليوم يوم المرحَمَة * * * اليوم تُحمى الحُرَمة وقد أعلن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عفوه العام عن قريش « التي لم تدّخر وسعاً في إلحاق الأذى بالمسلمين حتّى شهادة جمع منهم ، بل والتآمر على نفس الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بقتله على فراشه » وأمر المسلمين أن يدخلوا مكة بروح الموادعة والرحمة والمسالمة بلا قتال . وقد دخل هو ( صلى الله عليه وآله ) بروح متواضعة راكباً على ناقته القصواء قد أحنى رأسه على رحله تواضعاً حتى كادت أن تمس لحيته الرحل وهو يقول : « لا عيش إلاّ عيش الآخرة » .

هامش
( 1 ) الارشاد 1 : 60 و 135 ، شرح نهج البلاغة 17 : 272 .