تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الأخيرة ، لهذا فنحتاج إلى عدة أمور لابعاد العناصر التي توجب الصراع في علاقة المسلم بغيره أو بين المذاهب الاسلامية ، لذا نقترح هذه الأمور على نحو الاجمال : أولا : تظافر كل الجهود الممكنة في العالم الإسلامي لأجل الخروج عن فكرة شاملة محكمة متماسكة تشكّل النسيج الايجابي السلمي بين المسلمين المتناحرين ، ثم بين الاسلام والغرب . ثانياً : تلك الفكرة المقترحة تستوجب مرجعيّة محددة متماسكة موحدة أيضاً هي التي تنظّم سبل التعامل مع الظاهرة داخل المسلمين وبين المسلمين والغرب ( بل مع العالم الخارجي غير الاسلامي ) . ثالثاً : ثم بعد ذلك فلتكن الخطوة الأخرى هي ما لمسناه من رسالة عمّان ، حيث أصدرت مؤسسة آل البيت الأردنية كتاباً صخماً ذا أهمية بالغة عنوانه « اجماع المسلمين على احترام مذاهب الاسلام الثمانية ، المذاهب الأربعة مع الشيعة الإمامية والزيدية والظاهرية والأباضية » لسدِّ الباب أمام فتنة التكفير والارهاب التي شنتها طائفة تدعي الاسلام وتريد نشره بالعنف والكفاح المسلح ، وقد جمعت فيه أسماء الفقهاء والفضلاء ورموز السياسة في البلدان الاسلامية التي شاركت في مؤتمرات عديدة ( وكنت أحد هؤلاء الموقّعين على هذه الوثيقة التاريخية ) في تحريم تكفير من لم ينكر الشهادتين ولم ينكر ما ثبت من ضرورات الإسلام المتفق عليها . وكذا وثيقة طهران التي وقّع عليها أكثر من أربعة آلاف عالم ومفكّر . فإذا عرفت الهوية الإسلامية ، فستكون ثوابت هذه الحضارة وقواعدها الكلية هي الإطار الذي يستلهم منه أبناء الأمة الإسلامية رؤيتهم للواقع وسبل فهم الواقع وتعاملهم مع الواقع ، وعندئذ تحفظ الهوية الحضارية للاسلام وتصان من التهميش والتشويه .