وهذا الأمر ليس إلاّ قِناع تقنّعت به الدول الغربية لتخفي المطامع الغربية التي تقف خلف هذه الرغبة . فقد قامت المخابرات المركزية الأمريكية بدعم الجماعات العلمانية في البلدان الاسلامية التي تتصارع مع التيار الاسلامي ، فالعثمانيون يسعَون في أفضل أحوالهم إلى إقصاء الدين عن التدخل في مسائل إدارة المجتمع باعتباره علاقة شخصية بين الإنسان وربّه . وهذه النظرة تنسجم تماماً مع النظرة الغربية التي حيّدت الدين من التجربة الغربية السياسية والتدخل في مسائل إدارة المجتمع . وهذا هو الذي تسعى إليه الدول الغربية في التبليغ للمسيحية . وقد ألّفت فرانسيس ساوندرز كتاباً تناولت فيه بالوثائق والأسماء أساليب عمل المخابرات الأمريكية بالتعاون مع المخابرات البريطانية أحياناً في دعم وتمويل أنشطة ثقافية وسياسية تصبّ في خدمة المصالح الأمريكية دون معرفة أصحابها في كثير من الأحيان ( 1 ) . وفي زماننا هذا تعلن أمريكا صراحة ومن داخل مجالسها العليا رصد الأموال لمعارضين لبعض الدول الاسلامية كإيران من أجل اسقاط نظامها الإسلامي . 3 - التشكيك بنبوة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : وهذا التشكيك وجد منذ انبعاث الرسالة من قبل كثير من القبائل العربية واليهودية ولم يتوقف لحدّ الآن ، وقد أسند إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الكثير من الصفات الباطلة التي تطعن في شخصيته ، فتارة رُمي بالكذب وتارة بالجنون وتارة بالكهانة ورابعة بالسحر ، وخامسة بالاستبداد وسادسة بالتهالك على الشهوات وإنه منافق خدّاع .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 218
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢١٨
هامش
( 1 ) راجع مجلة النور - عدد 177 شوال 1427 ه ق - ص 61 .