طلب الباطل فأدركه » . فالخوارج ضلّوا بشبهة دخلت عليهم وكانوا يطلبون الحق ولكن أخطأوا في المسير إليه ، فإن نشر الدين والدعوة إليه يجب أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالعنف والارهاب ، وإنما قاتلهم عليّاً لأنهم قاتلوه . وقد ذكر ابن عبد البر أن الإمام عليّاً ( عليه السلام ) سُئل عن الخوارج أكفّارهم ؟ قال : من الكفر فروا . قيل : فمنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلاّ قليلا ، قيل فما هم ؟ قال : هم قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا وبغوا علينا وقاتلونا فقاتلناهم ( 1 ) . الثاني عشر : اعطاء الشعوب حقّها في الاستقلال والمساعدة على ذلك ، ورفع الظلم عن الشعوب المستضعفة ومساعدتها ، وما دامت المعرفة نعمة وقوة يمنحها الله للانسان خلافاً للحيوان ; إذ قال تعالى : ( ثُمَّ أنْشَأنَاهُ خَلْقاً آخَرَ ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وَنَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُوحِي ) ( 3 ) فالذين عندهم هذه النعمة والقوّة يجب أن لا يتحكموا بماذا يجب أن يعلم الناس ، وماذا يجب أن لا يعلموا ، وماذا يجب أن يلبس الناس أو يأكلوا أو كيف يفكروا ، فإنهم إذا عملوا ذلك وتبنّت وسائل اعلامهم هذا الأمر فان حالهم حال المتنبي القائل : فدع كل صوت غير صوتي فإنني * * * أنا الصائح المبكي والآخر الصدى حيث يكون الآخرون صدى لما تردده وسائل الاعلام . فهي تفكّر عنهم وتتخذ القرار نيابة عنهم وتتحكم في ذوقهم وملبسهم ، وحينئذ يسلب الناس النعمة والقوّة ، إذ تقدّم لهم المعلومة صباح كل يوم عبر الصحيفة أو شاشة التلفزيون أو الراديو على أنها هي الحقيقة ، وهذا نوع من الارهاب الفكري
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 224
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٢٤
هامش
( 1 ) الموسوعة الفقهية ، وزارة الشؤون الإسلامية : ج 8 ، مادة بغاة - الكويت .
( 2 ) المؤمنون : 14 .
( 3 ) ص : 72 والحجر : 29 .