الخارجي قبل أن يقضى على الإسلام ، فهو حقّ ، إلاّ لأنني أتساءل عن البادئ لهذه الحروب ، فإن كان هو العدوّ الخارجي الذي يريد القضاء على الإسلام ، فمن حقّ المسلمين الدفاع عن أنفسهم ودينهم ، وإن كان البادئ لها هم المسلمون لأجل انتشار الدعوة بالحروب فهو أمر أدى إلى الحقد الغربي ضد الإسلام والانتقام الذي ذكرناه الآن ، وكان بالامكان تفاديه بالدعوة السلميّة إلى الدين باظهار الأدلة والبراهين على حقيّة هذا الدين وعظمته الذي يصبوا إلى نشر الهداية في كل أرجاء العالم . فإن لم يتّبع البرهان والدليل كان من حقّ المسلمين الحرب لدخولهم الاسلام ( بعد أن يمتنعوا من الدخول تحت حماية المسلمين مع البقاء على دينهم ) فيكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، ولا داعي للتمادي في العنف والارهاب الذي سبب ذلك الخوف والحقد والانتقام .
ثانياً : الجهل بالإسلام :
فان الناس أعداء ما جهلوا ، وهذا السبب لم يبتل به الغربيون فقط ، بل قد ابتلى به بعض المسلمين الذي تربّى على ثقافات خارجة عن نطاق الإسلام ، وابتلى به بعض الجماعات الإسلامية في مواجهة البعض الآخر كما نشاهد في الحرب الطائفية في العراق والتي يراد بها الاتساع لتشمل كل الدول الإسلامية ، فسرعان ما يحرك المستعمر الكافر هذا الجهل بالآخر ويغذّيه ليشعل فتيل الفتنة والعنف بين طوائف المسلمين ، فلاحظ .
وهذا الجهل بالإسلام له حالات مختلفة ، قد ينشأ من مشاهدة بعض المسلمين غير الملتزمين بالإسلام ، فيقاس الإسلام عليهم من دون تفرقة بين الإسلام كمبدأ للحياة وبين سيرة بعض المسلمين الخارجة عنه ، وقد يكون منشؤه هو الاعتماد على دراسات تفتقر إلى كثير من الحالات إلى الموضوعية والنزاهة والتجرد كما في دراسات أكثر المستشرقين ، وقد يكون منشؤه فصل
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 209
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٠٩