تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

فالغرب لا يرضى بالإسلام الذي يحمل هذه القيم ويحافظ عليها ، وإذا تنزل فإنه يرضى باسلام يعبّر عنه بالمعتدل يضمن مصالحة السياسية والاقتصادية ، ولا يشكل تهديداً لها ، لذا نراه يسعى بكلّه إلى تشويه الإسلام بقيمه السابقة والتخويف منه وعدّه العدوّ اللدود لحضارته التي يراها حسنة ! رابعاً : العنصرية المقيتة والعصبية القبيحة : كانت العنصرية والعصبية وراء معاداة الإسلام ، فقد كان كبار اليهود متأكدين من رسالة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حسب ما جاء في كتبهم المقدّسة ، إلاّ أنهم أصروا على معاداة الإسلام والكيد له انطلاقاً من الاستكبار والعصبية والعنصرية ، فلم يتّبعوا النبي الذي بشرّت به كتبهم « بعد أن انحصر كل الأنبياء المعروفين ضمن نطاق بني إسرائيل منذ عهد النبي إسحاق ( عليه السلام ) » وقد كشف القرآن الكريم مكر اليهود وانكارهم معرفته فقال تعالى : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) . وهذه الحالة المقيتة عاشها زعماء قريش والعرب في بداية الدعوة الإسلامية ، فقد ورد عن أبي جهل الذي ترأس العداء للإسلام وعدم الإيمان بالرسول ، فقال : والله إني لأعلم أن ما يقول - أي النبي ( صلى الله عليه وآله ) - حقّ ، ولكنّ يمنعني شيء : إن بني قصي قالوا : فينا الحجابة فقلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا السقاية ، فقلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا الندوة فقلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا اللواء ، فقلنا : نعم ، ثم اطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكّت الركب قالوا : منا نبي فلا والله لا أفعل » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) البقرة : 146 .
( 2 ) راجع البيهقي ، أحمد بن الحسين ، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ، تحقيق عبد المعطي قلعچي ، بيروت ، دار الكتب الجامعية 1985 / 2 / 207 .