أسباب هذه الظاهرة
إن أسباب هذه الظاهرة كثيرة تختلف أهميتها وقوتها من سبب لآخر ، وأهمها : أولا : احتشاد التاريخ بالكثير من وقائع الصراع بين الإسلام والغرب ، فالفتوحات الإسلامية التي كانت تهدف إلى اهداء الخير والسلام والصلاح إلى المجتمعات المختلفة المتصارعة المتنابذة ، لتجتمع تحت راية « لا الله إلاّ الله محمد رسول الله » على أن يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، قد صوّرت وفُهمت من قبل الغرب الوريث الشرعي للإمبراطورية الرومانية بأنها استعمار للبلاد الغربية من قبل دين دموي اقترن بالعنف والتخلّف والارهاب ، ولعل بعض الممارسات الفردية من قبل بعض أفراد الجيش الإسلامي يبرر ذلك . ففي معركة اليرموك في سنة ( 16 ) للهجرة التي انتهت بالجلاء الرومي عن المنطقة العربية فترة من الوقت ، أثر عن هرقل عظيم الروم قوله : « السلام عليك يا سوريا ، سلاماً لا لقاء بعده ، ونعم البلد أنت للعدو وليس للصديق ، ولا يدخُلك رومي بعد اليوم إلاّ خائفاً » ( 1 ) . وكذا فتح الأندلس سنة 91 ه ومعركة بلاط الشهداء ( لابواتيه ) سنة 114 ه وفتح القسطنطينية سنة 857 ه وأشباه هذه الوقائع التي شهدت صراعاً دامياً بين الجانبين ، مما أدّى لا إلى وجود حالة الخوف المرضي من الإسلام ، بل إلى وجود حالة حقد وانتقام من الإسلام والمسلمين عند التمكن منهم ; لذا نجد في ما يسمى بالحروب الصليبية « التي انطلقت بذريعة تحرير القدس من أيدي المسلمين » كما يروي شاهد عيان من رهبان الفرنجة الذين شهدوا