جهاداً من الناحية الشرعية ومثاباً عليه وهو يخالف سياسة الإسلام في نشر الدعوة بالتغيير بالحكمة والموعظة الحسنة .
ثالثاً : تضارب المصالح بين الإسلام والغرب : إن قيم الإسلام تختلف عن القيم الموجودة في المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي ، فهناك من قرأ الاسلام من الغربيين ، وفهمه إلاّ أنه يرى أن الإسلام يعطي الأولوية لجانب العقل والعدل مخالفاً لتسلط الهوى والعاطفة والفساد على الناس ، فالنظام الموجود في العالم يركّز على التقوى والعدل ويوم الآخرة ( يوم الجزاء ) ، وهذا ما يتنافى مع أهوائهم ومتبنياتهم ، فأخذوا الحيطة منه وقابلوه بالعداء لأنه يزوي - بزعمه - حضارتهم الماديّة ويوجد حضارة أخرى سماوية .
وبعبارة أخرى : إن الإسلام كمبدأ يقوم على :
1 - نشر قيم العدالة والمساواة والفضيلة بين البشر على أن أفضلهم هو أفضلهم بالعلم والتقوى .
2 - إنهاء حالة التظالم بين أبناء البشر .
3 - تفسير المصلحة الشخصية بما يرجع إلى المصلحة العامة ، بمعنى أن الإنسان يرى جزائه عند الله يوم الجزاء بتنازله عن مصلحته الخاصة للمصلحة العامة .
وهذه القيم تختلف عما درج عليه الغرب في استغلال الضعيف وظلمه ( دولا وافراداً ) ، وإباحة الربا والدعارة ( كالبغاء وممارسة العلاقات الجنسية المثلية ، والسماح لعلاقات جنسية خارج إطار الزوجية ) وتجارة الخمور وتناولها ، وتعظيم الربح واللذة والمنفعة الخاصة ، وحريّة المقامرة وغير هذه الأمور التي تختلف نظرة الاسلام إليها ، فبينما يعدّها الدين الاسلامي من المحرمات التي تستدعي التجريم والعقاب ، يراها الغرب من صميم حريته التي لا يمكن التفريط أو حتّى المساس بها .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 211
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢١١