يطلب من الحاكم الحكم في القضية المرفوعة ، وهو الذي يكون طرفاً للمصالحة مع الغير إذا وصل الأمر إلى المصالحة بالتراضي أو بالحكم الشرعي ، فموردنا في التحكيم والصلح هو أشبه بالأملاك الخاصة ، غاية الأمر في الملك الخاص يتمكن المالك من التصرف من دون لزوم مراعاة المصلحة الخاصة ، بخلافه في الأوقاف ، فإن المتولي إذا أراد الصلح أو غيره يلزمه مراعاة المصلحة بالنسبة للوقف .
هذا كلّه إذا فرض وجود شخص يقع طرفاً للنزاع مع المتولي للوقف ، أما إذا لم يوجد ، فيبقى متولي الوقف العام أو الخاص ، يتصرف على طبق المصلحة .
إزالة التعدي على الوقف والقوانين الداعمة له :
لا بدّ لنا من نظم تكفل ضبط الأوقاف وحفظها من الضياع والاستيلاء والاندثار فقد قرر الشرع الحنيف لا بدية وجود متول للوقف يتعين إما من قبل الواقف أو من قبل الحاكم الشرعي ، ولا بدّ في تعيين المتولي أو الناظر من قبل الحاكم الشرعي من احراز أمانته على الوقف ومعرفته بما يصلح الوقف . وقد نجد في بعض الأحيان وجود اشراف شرعي بصورة ما على متولي الوقف ، فيعزل إن لوحظ عليه خيانة أو عدم معرفة بحفظ الوقف واصلاحه ، وينصب شخص آخر مكانه .
وقد يتقدم الحاكم الشرعي لنصب متول على الأوقاف التي ليس لها متول يقوم برعايتها واصلاحها وصرف وارداتها التي يعتبر الافراط أو التفريط فيها لا يخلو من عقوبة شرعية دنيوية .
وكانت بعض الحكومات تعيّن محاسبين وجباة للاشراف على الأموال الموقوفة ، كما وجدت في بعض المقاطع التاريخية مراكز باسم ( ديوان
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 185
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٨٥