وهنا مسلكان : الأول : لا يجوز له التصرف إلاّ بعد احراز أنه من أهل القيد والخصوصية ، وأن الوقف ينطبق عليه ، فإذا شك في أن المدرسة وقف مطلق لكل طالب علم أو لخصوص طالب علم الفقه ، أو شك أن المدرسة موقوفة على خصوص الفقراء من المشتغلين أو على العدول منهم أو على من لا مسكن له أو نحو ذلك ( 1 ) ، فلا يجوز له السكنى في المدرسة إلاّ بعد العلم بعدم الشرط أو بكونه واجداً للشرط . ولا يتمكن الشاك أن يجري أصالة عدم الاشتراط إذا لم يوجد اطلاق يمكن التمسك به في نفي التقييد ، وحينئذ لا يمكن أن يتصرف بعد ذلك في المال ; لأنه لم يحرز أن له التصرف في أموال الآخرين ، والقاعدة تقول بعدم جواز التصرف في مال إلاّ بعد العلم بكونه مأذوناً ، لان الأصل في الأموال حرمة التصرف . الثاني : ما ذكره بعض المحققين ( المحقق القمي ) فقال : يجوز التمسك في مثل ذلك بمثل قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء لك فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه » ، بدعوى أن وقف المدرسة فيه حلال وهو ما لم يقيّد بقيد ، وحرام وهو ما قيّد بقيد مفقود فيه ، فيحكم بجواز التصرف ما لم يعلم حرمته ، لان الأصل الإباحة . أقول : المسلك الأول هو الصحيح ، لأن أصل الإباحة لا يجري فيما كان الأصل فيه التحريم كالأموال واللحوم . وعلى هذا فإذا تشاكس من بيده الوقف العام أو الوقف على الجهات مع شخص آخر في الانتفاع منهما مع احتمال قيد أو خصوصية ليست موجودة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 182
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٨٢
هامش
( 1 ) وكذا إذا كان هناك كتب موقوفة على المشتغلين واحتمل اعتبار قيد لا ينطبق الوقف معه عليه .