تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

أو الخاص ( 1 ) أو طرفه المزاحِم له ومن الطبيعي يلزم أن يكون الحاكم والناظر في الدعوى هذه هو حاكم آخر . ثم إن الدعوى التي يرفعها الحاكم الشرعي على الآخرين لانقاذ الأوقاف من التعدي أو التفريط فيها قد تكون من باب الحسبة ( القربة إلى الله تعالى في العمل الذي نقطع بان الشارع يريد ايجاده في الخارج من باب المصلحة العامة ) وقد تكون من باب النصّ القائل في الرجوع إلى الحاكم الشرعي في زمن الغيبة كما ورد في النصوص الصحيحة « اسمع له وأطع » أو « أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجّة الله » فإن الوقف العام والتصرف فيه وحفظه من الضياع واستثمار موارده هي من الحوادث الواقعة فيكون مرجعها إلى الحاكم الشرعي ، فهو المتصدي لرفع الدعوى على الآخرين . وأما الدعوى التي يرفعها المتولي الخاص للوقف ، فهي من وظائفه التي أُنيطت به ، حيث يكون هو المسؤول عن إدارة الوقف والمحافظة عليه وتنميته وما إلى ذلك . ومن وظائفه إقامة الدعوى على الغير إذا أحس بأن الوقف قد اعتدي عليه أو صودر من قِبل الغير . التحكيم والصلح في منازعات الوقف : إن متولي الوقف الخاص والعام الذي له الحق في إقامة الدعوى هو الذي

هامش
( 1 ) فالمتولي الخاص : هو الذي نصبه الواقف ، وأما المتولي العام فهو الحاكم الشرعي حيث لا يوجد متول خاص ، والحاكم الشرعي إنما يكون متولياً على الأوقاف من باب الحسبة « التي هي القربة في العمل عندما نقطع بان الشارع يريد المحافظة على الأوقاف في الخارج ، فالقدر المتيقن من المحافظ على الأوقاف هو المجتهد العادل ، وعند فقده يرجع الأمر إلى عدول المؤمنين ، وعند فقدهم يرجع إلى فساقهم الثقات » .