تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

وبهذه الفتوى يتمّ الحفاظ على أكبر سبب لإهمال الوقف سواء كان ذرياً أو مؤبداً ، كما يمكن تنوير الواقفين وجعلهم يشترطون في الوقف أن تكون المنفعة للموقوف عليهم بعد اخراج مؤونة اصلاح الوقف وصيانته ، للخروج عن مخالفة من قال بأن النماء يصرف على الموجودين إن لم يوافقوا على اصلاح الوقف في صورة عدم الاشتراط ، فإنهم لا يقولون بذلك في صورة الاشتراط من الواقف . بعض موارد منازعات الوقف : أولا : إذا باع الموقوف عليه أو المتولي العين الموقوفة ولم يعلم أن بيعه كان مع وجود المسوِّغ للبيع أم لا ، فلو ادعى المتولي أن بيعه العين الموقوفة كان لوجود مسوِّغ البيع وأنكر الموقوف عليه ذلك ، فهنا الظاهر عدم جريان قاعدة الحمل على الصحة ، فلو لم يثبت المسوِّغ للبيع من قبل المتولي جاز للموقوف عليه انتزاع الوقف المبيع من يد المشتري ( 1 ) . ودعوى المتولي وجود المسوِّغ لا تكفي في الحكم لصحة الشراء . وعلى هذا فلا يجوز - مع عدم العلم بالمسوِّغ للبيع - الشراء من المتولي . وإذا كان البائع في هذه الصورة الموقوف عليه والمنكر هو المتولي ، فلا يصح الشراء من الموقوف عليهم وجاز للمتولي انتزاع الوقف المبيع من يد المشتري . وقد يقال : إن يد الموقوف عليهم أو المتولي يجعل بيعهما صحيحاً « كَيَدِ مدعي الوكالة » لأن صاحب اليد يسمع قوله بالنسبة لما تحت يده ، وعليه فيجوز لنا الشراء منه .

هامش
( 1 ) إذ يكون هذا مثل ( ما لو باع شخص مال غيره مع عدم كونه في يده ولم يعلم كونه وكيل عن ذلك الغير ، فلا يصح ترتيب آثار البيع عليه ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 179 | الشيخ حسن الجواهري