تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

ولكن يقال : إن يد الموقوف عليه والمتولي تختلف عن يد مدعي الوكالة ، فإن يد مدعي الوكالة يد مستقلة وأمارة على السلطنة في التصرف ، بخلاف يد الموقوف عليه والمتولي مع اعترافهم بأن ما في أيديهما وقفاً ، فإن أيديهما ليست مستقلة ، لأنها يد الوقف المفروض عدم جواز بيعه ، نعم أيديهما تنفع في كيفية التصرفات التي هي مقتضى الوقف ولا تنفع في مثل البيع الذي يكون منافياً مبطلا للوقف ( 1 ) . ثانياً : إذا كان ملك بيد شخص يتصرف فيه بعنوان الملكية ولكن علم كونه سابقاً وقفاً ، أو ادعى رجل وقفيته على آبائه نسلا بعد نسل وأثبت ذلك عند الحاكم الشرعي ، فهل يحكم بوقفيته وينتزع من يدّ المتصرف أم لا ; بل يحتاج إلى اثبات كونه وقفاً عليه فعلا وأنه غصب في يد المتصرف ؟ الأقوى الثاني ، لأنه من تعارض اليد المتصرفة فعلا مع استصحاب الوقف السابق ، وهنا تقدّم اليد الفعلية . نعم لو أقر ذو اليد بأنه كان وقفاً وأنه اشتراه بعد حصول المسوِّغ سقط حكم يده وصار مدعيّاً ، وهنا يكون مدعيّاً من جهتين : 1 - من جهة وجود المسوِّغ . 2 - من جهة الشراء . وكلاهما منفيان بالأصل ; إذ الأصل عدم وجود المسوِّغ للبيع عند الشك فيه . والأصل عدم الشراء عند الشك فيه . ولكن لو ادعى أن أباه أو جدّه قد شراه ، فيمكن أن يقال بتقدم قوله حيث تكون يده وإن سقطت بالاقرار إلاّ أن حكم يد أبيه أو جدّه على فرض ثبوت ذلك يبقى ، ولم يكن أبوه أو جدّه مقراً باقراره ، فيحكم بملكية أبيه وانتقاله

هامش
( 1 ) نعم يد الموقوف عليهم والمتولي كيد الودعي التي تنفع في الحفظ لا في البيع ، فإذا ادعى الوكالة في البيع احتاج إلى اثبات في تحويل يد الأمانة إلى يد وكالة .