إذن الاقتراض على الوقف وتحميل الوقوف الديون يصح إذا كان الاقتراض لتعميرها ومصلحتها سواء كان الاقتراض من مال نفسه بقصد الاستيفاء مما يرجع إلى الموقوفات أو كان الاقتراض من الغير ، أو كان الاقتراض في عهدة الوقف . وأما إذا اقترض لتعمير الوقف في ذمة نفسه لا بقصد الرجوع على منافع الوقف أو مما يكون مصرفه وجوه البرّ ، فلا يجوز له أخذ عوضه من عوائد الوقف أو مما يكون مصرفه وجوه البرِّ ، إلاّ إذا كان ممن ينطبق عليه وجوه البرِّ فيأخذ لنفسه بما أنه أحد مصارف وجوه البرِّ لا بقصد أخذ عوض ما صرفه .
ولكن لو حمّل المتولي ديوناً على الوقف لم يكن الوقف بحاجة إليها ، كما لو استدان على الوقف وصرفها على الوقف من دون حاجة إلى ذلك ولم يكن في مصلحة الوقف ، فهل يكون هذا التصرف صحيحاً أو يكون باطلا ويكون ضامناً لهذا الدين ؟
والجواب : إذا كان الدين على الوقف من دون حاجة إلى ذلك وليس في مصلحة الوقف ولا في مصلحة الموقوف عليهم ، فهذا قد يكون إشارة على عدم كفاءة المتولي لإدارة شؤون الوقف إن لم يدلّ على عدم وثاقته ، فإذا ثبت أن عمله هذا يدل على عدم كفاءته لإدارة شؤون الوقف فيضم له الحاكم الشرعي شخصاً آخر لإدراة شؤون الوقف ومنها الديون على الوقف برضاهما معاً .
فإن لم ينفع ذلك في الحدّ من تصرفاته التي لا تكون في مصلحة الوقف أو الموقوف عليهم بل بضرر أحدهما ، فيعزله الحاكم الشرعي ( أو ينعزل ) لفقد الشرط الأول من شروط التولية على الوقف وهو الكفاءة لإدارة شؤون الوقف مع المصلحة .
الصورة الثانية : التعدي على الوقف من قبل غير المتولي والناظر ، وهذه
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 173
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٧٣