تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولكن هناك قول مخالف يقول بضمان الاعتداء على المساجد وما ألحق بها فيما يكون المملوك للمسلمين أو الناس الانتفاع ، لا المنفعة ، وذلك لأن ملكية الانتفاع بالمساجد وأمثالها يكفي لجواز الإجارة وضمان الأجرة إذا غصبه غاصب وهذا يختلف عن الانتفاع بالمباحات التي يكون الجواز فيها حكماً شرعياً . أما الانتفاع بالمسجد وأشباهه هو من باب الملك ، فيجوز الانتفاع ; لأنه مالك للانتفاع ، وحينئذ إذا غصب الانتفاع بالمدرسة على المسلمين أو المسجد أو المشهد غاصب فجعله بيتاً أو محل بيع فيكون ضامناً لأجرتها وكذا إذا أتلف شيئاً منها فيكون ضامناً لعموم « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » ، وللإرتكاز العقلائي القائم على أن المتعدي يضمن ولا ضرورة أن يكون ضامناً للمالكين . ( 4 ) البناء على أرض الوقف . وله صور : 1 - إذا كان الوقف على عين أو أعيان كوقف الأرض على زيد وذريته أو على المسجد ، وقد أراد أحد الذرية أن يبني على أرض الوقف بناء أو يغرس أشجاراً ، وكان هذا البناء أو الغرس غير مناف لحق البطون اللاحقة وحقّ المسجد ، كما إذا كان بناء الدار على أرض الوقف أو غرس الأشجار لينتفع بها الباقي والغارس لمدة عشر سنين ثم بعد ذلك يكون البناء والغرس للموقوف عليهم ، فإن هذا البناء أو الغرس لا بأس به ; لأنه لا ينافي حقّ البطون اللاحقة . أما إذا كان هذا البناء أو الغرس من دون بذل أجرة الأرض للموقوف عليهم فيكون ، منافياً لحق الموقوف عليهم وحق البطون اللاحقة ; فلا يكون جائزاً .