( 8 ) استغلال الوقف لمصلحته : إذا كان الوقف على جماعة منهم المتولي ، ولكن جعل الوقف لهم على نحو تقسّم الغلة أو المال الحاصل من إجارة الوقف عليهم بالسوية ، ولكن المتولي يمتنع من إجارة الوقف لأمور تافهة ويستغل الوقف لمصلحته في استقبال ضيوفه وأصحابه فيه ، فإن ثبت عند الحاكم الشرعي أن الواقف يتعلل من إجارة العين الموقوفة من أجل مصلحته ، ولم يكن تعلله لأجل الحصول على مستأجر أمين وإجارة أفضل ، فيجب على الحاكم الشرعي أيضاً أن يضمّ إليه من يمنعه من هذا التعلل بحيث يؤجر الشخص الآخر العين الموقوفة إذا حصل لها مستأجر قد أعطى الأجرة السوقية ويأخذ عليه ضمانات لتسديد الأجرة والخروج من العين الموقوفة عند انتهاء مدّة الإجارة ، فإن لم يتمكن الشخص الآخر من هذا العمل مع وجود المتولي المستغل للوقف لمصلحته عزله الحاكم الشرعي ( أو يصرح بانعزاله ) لزوال الشرط الثاني في المتولي وهو الوثاقة التي توجب عليه منعه من استغلال الوقف لمصلحته . ( 9 ) رهن الوقف ( 1 ) ; إن رهن الوقف من قبل المتولي له صور : الأولى : أن يكون في مصلحة الوقف ، كما لو كان الوقف في معرض التعدي والغصب من قبل الظالم وكان الرهن يوجب حفظه من الغصب ، فيقترض كمية من المال يستفيد منها في الاستثمار وتقسيم الربح على الموقوف عليهم ويبقى الوقف محفوظاً من التعدي عليه ، ففي هذه الصورة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 170
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٧٠
هامش
( 1 ) الرهن المتصور في الوقف قد يكون على اقتراض كمية من المال ويكون الوقف رَهنا عليها ، ولكن إذا أراد المرتهن التصرف في المرهون لا بدّ من إجازة المتولي والموقوف عليهم وليس للمرتهن التصرف في الوقف بعد عقد الرهن ، فالرهن لا يسوِّغ للمرتهن التصرف فيه لأنه وثيقة على الدَين .