تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

الصورة لها موارد متعددة منها : ( 1 ) سرقة الوقف . ( 2 ) غصب الوقف . ( 3 ) وضع اليد على الوقف . وفي هذه الموارد الثلاثة إذا ثبت التعدي ( باقرار أو بيّنة ) فيكون المتعدّي قد اقترف إثماً بذلك بالإضافة إلى ضمانة لمنافع الوقف ولأصل الوقف ، فان باع الوقف الذي سرقه ( كما إذا سرق إنارة المسجد التي هي وقف على المسجد ) فبالإضافة إلى الحرمة الشرعية التي عليها عقاب أخروي ودنيوي إذا عزره الحاكم الشرعي على عمله المحرم ، يكون ضامناً لأصل الوقف ولمنفعته ، وكذلك فيما إذا غصب الوقف وتلف بعد ذلك ، أو وضع يده على الوقف واستفاد منه . هذا كلّه في جميع أقسام الوقف ما عدا الوقف الذي تكون حقيقته التحرير وفك الملك ، فإن كانت السرقة والغصب ووضع اليد على الوقف التحريري فيكون آثماً بعمله هذا ، ولكن الضمان في هذا الوقف محل خلاف بين الفقهاء : فمنهم من ذهب إلى عدم الضمان وذلك لأن المسلمين يملكون الانتفاع من المساجد ولا يملكون المساجد نفسها ولا منفعتها لان وقفها عبارة عن فك الملك لا التمليك ; لذا ذكر الشيخ الأنصاري أنه لو سكن المسجد أحد ( أو المشهد أو المقبرة أو الخان والمدرسة ) ( 1 ) بغير حقّ ، فالظاهر أنه ليس عليه أجرة المثل .

هامش
( 1 ) وغيرها مما قصد بها الانتفاع العام كالقنطرة والكتب الموقوفة على المشتغلين والأشجار الموقوفة لانتفاع المارة والبواري الموضوعة لصلاة المصلين أو لانتفاع جميع الناس أو المسلمين .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 174 | الشيخ حسن الجواهري