من أموال تابعة للمسجد أو الكعبة بنحو الصلاح وهنا يكون الصلاح هو استثمار أموال الوقف وتنميتها بطرق معقولة موثوقة ، فإذا امتنع عن تنميتها بالطرق الصحيحة الموثوقة يكون إما فاقداً لوثاقته في التصرف في أمور الوقف ، وإما فاقداً للكفاءة المشترطة في المتولي للوقف ، وبهذا يتمكن الحاكم الشرعي أن يضمّ إليه شخصاً آخر يتمكن من تنمية أموال الوقف بنحو الصلاح . وإن لم يتمكن الحاكم من ذلك عزل المتولي ( أو يصرح بانعزاله ) لعدم تواجد شرطي المتولي .
نعم ، هناك أوقاف تدرّ وارداً للصرف على الموقوف عليهم ، ففي هذه الصورة لا يجوز للمتولي أن يستثمر هذه الأموال إلاّ بعد رضا الموقوف عليهم ، لأن استثمارها من دون إذن الموقوف عليهم يعدّ تصرفاً في مال الغير يتبعه ضمان المتصرف لو حصل ضرر على هذا المال ، إلاّ أن يشترط الواقف في صيغة الوقف استثمار قسم من هذا المال ويعيّن مصرفه بعد ذلك .
( 7 ) الحيف في توزيع غلّة ومنفعة الوقف :
فإذا كان الوقف قد عين مصرف غلته أو منفعته من قبل الواقف ، وجعل المتولي من أجل قسمة الغلة والمنفعة بين الموقوف عليهم ، ولكن كان المتولي يظلم في التوزيع خلاف مقصود الواقف ( وقد ثبت ظلمه وحيفه في التوزيع ) فهنا أيضاً يجب على الحاكم الشرعي أن يضمّ له شخصاً آخر يمنعه ويردعه عن الحيف في التوزيع ، فإن لم يتمكن من ذلك ، عزله الحاكم ( أو صرح بانعزاله ) لعدم توفر الشرط الثاني للمتولي وهو الوثاقة التي توجب عليه عدم الحيف في توزيع الغلّة والمنفعة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 169
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٦٩