ثم إنه يمكننا أن نقول أيضاً : إن في هذه الصورة ينعزل المتولي لعدم توفر الشرط الثاني للولاية وهو الوثاقة .
( 2 ) عدم الصرف للمستحقين من الوقف :
كما إذا كان الوقف على الفقراء بمعنى صرف ثماره عليهم ، ولكن المتولي لا يصرف الحاصل عليهم ، بل يصرفه على غيرهم أو يأخذه لنفسه ، فهنا أيضاً لم يتوفر الشرط الثاني للمتولي على الوقف وهو الوثاقة ، فهنا أيضاً يضم الحاكم الشرعي إليه شخصاً آخر يمنعه من قسمة الحاصل على غير المستحقين أو أخذه لنفسه ، فإن لم يمكن ذلك عزله الحاكم ( أو ينعزل ) وينصب الحاكم الشرعي شخصاً آخر مكانه . وفي الصورتين يكون المتصرف ضامناً لما تعدى فيه أو فرّط في إيصال الحق أو المال إلى صاحبه .
( 3 ) سرقة الوقف :
كما إذا ثبت أن المتولي قد حوّل الوقف العام أو الخاص إلى نفسه وباعه بعد ادعاء ملكيته ، فإن ثبت ذلك فإن الحاكم الشرعي يتمكن أن يبطل البيع ( أو يعلن عن بطلانه من الأول على الأصح ) لأنه لا بيع إلاّ في ملك والمتولي لم يكن مالكاً ، فيكون البيع باطلا ، ويكون البائع - وهو المتولي - ضامناً للمنافع التي استوفاها المشتري ( إن لم يكن عالماً بالأمر ) كما أن المشتري يكون ضامناً أيضاً إن كان عالماً بالأمر .
وعلى كل حال فإن غصب الوقف أو سرقة الوقف بجميع أقسامه - عدا ما يكون من قبيل التحرير - يستتبع الضمان عيناً ومنفعة ، فلو غصب مدرسة أو داراً موقوفة على الفقراء أو بناية موقوفة ليصرف واردها في علاج المرضى أو نحو ذلك فتلفت تحت يده كان ضامناً لعينها ، ولو استولى عليها مدّة ثم ردّها كان عليه أجرة مثلها كما هو الحال في غصب الأعيان غير الموقوفة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 166
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٦٦