ولهذا لا يجوز جعل التولية ( خصوصاً في الجهات والمصالح العامة ) للخائن أو لمن ليس له الكفاية لإدارة شؤون الوقف بنفسه أو بغيره .
ودليل هذا هو :
( 1 ) إرادة الواقف التي أصبحت لازمة الاتباع ، فإن الواقف أراد من وقفه أموراً معينة وغايات خاصة ، وقد صار الوقف لازماً ، وقد ورد الحديث بأن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ، بمعنى أنه يجب أن تراعى قرارات وغايات الواقف ، وهذا الوجوب ينسحب على الواقف نفسه بعد تمامية الوقف ، وعلى المتولي الذي جعله الواقف أو الحاكم الشرعي الذي قلنا إنه هو المتولي في حالات خاصة ; إذ لا فرق في وجوب العمل على حسب إرادة الواقف بين الأفراد .
( 2 ) المسلمون عند شروطهم ، فإن الواقف عند وقفه وجعل الولاية لنفسه أو لغيره إنما شرط والزم المتولي برعاية الوقف والعمل حسب ما أراد ، وقد قبل المتولي الالتزام ، فيشمله الحديث الصحيح « المسلمون عند شروطهم » .
نعم هناك شروط خاصة ( غير ما تقدم ) قد يشترطها الواقف في المتولي ( كالعدالة والعلم أو الاجتهاد أو المرجعية وما شابه ذلك ) فهنا تعتبر هذه الشروط في المتولي ، وذلك لأن الواقف أراد ذلك في متولي وقفه واشترطه ، وهو له الحق في ذلك لأنه الواقف الذي يريد ذلك وإرادته وشرطه معتبر في وقفه الذي إرادة على الكيفية الخاصة ، والوقوف على حسب ما يوقفها أهلها .
العلاقة بين الواقف والمتولي :
بعد توفر الشروط العامة والخاصة ( كما أرادها الواقف ) وتمامية الوقف ، يكون الواقف أجنبياً عن الوقف وعن متولي الوقف ، فليس له بعد ذلك :
( 1 ) أن يعزل من جعله متولياً عن التولية ما دام واجداً لشروط المتولي العامة أو الخاصة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 164
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٦٤