( 2 ) أن يجعل التولية لأحد بعد أن يفقد المتولي شرط الواقف العام أو الخاص ، فلو شرط أن يكون المتولي هو العادل من ولد فلان وكان العادل واحداً ثم فسق ، فلا يتمكن أن ينصب متولياً على الوقف الذي تمّ وصار الواقف أجنبياً عنه ، بل يكون الوقف في هذه الصور لا متولي له ، فيكون المتولي هو الحاكم الشرعي .
نعم لو شرط الواقف حين وقفه أن يكون له الحق في عزل المتولي أو جعل آخر مكانه إذا فقد شروط المتولي العامة أو الخاصة ، فيكون له ذلك ، لصحة الشرط الذي شرطه في ضمن الوقف .
حالات اللجوء إلى التقاضي في الوقف :
هناك حالات تقتضي اللجوء إلى القضاء ، وأهمها صورتان :
الصورة الأولى : هي ما إذا تعدّى المتولي أو الناظر على الوقف ، وهذه الصورة لها موارد متعددة منها :
( 1 ) عدم مراعاة المتولي أو الناظر شروط الواقف بدون مسوِّغ شرعي :
فإذا ثبت هذا الأمر على المتولي فهو خيانة منه للوقف ، فهنا يصح للحاكم الشرعي أن يضمّ إليه من يمنعه من ذلك ، فإن لم يمكن ذلك ، فيصح للحاكم الشرعي أن يعزله وينصب شخصاً آخر متولياً على الوقف .
ودليل هذا هو أن الحاكم الشرعي يجهد لأجل أنْ يكون عمل المتولي على حسب إرادة الواقف فإن لم يعمل المتولي عمله الذي فوض إليه وقبله ، فالطريق الأفضل للعمل حسب ما أراد المتولي هو ضم شخص آخر إلى المتولي يمنعه عدم مراعاة شروط الوقف ، فإن لم يمكن هذا فالحاكم حينئذ يعتبر المتولي خائناً غير قادر على منعه من الخيانة فيعزله عن الولاية وينصب شخصاً آخر مكانه .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 165
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٦٥