الراشدين دائماً ، ومع عدمهم عدول المؤمنين فهو أمر جائز ، وعلى هذا فشرط أن لا يكون للحاكم مداخلة في أمر وقفه عبارة عن أن المتولي لوقفه غير الحاكم ، فإن عيّن شخصاً تعيّن وإن عين أن يكون المتولي من طائفة معيّنة تعيّن أن يكون المتولي منها .
ومع انقراض المتولين تكون الولاية راجعة إلى عدول المؤمنين ، لأننا نعلم أن الشارع المقدس لا يرضى بأن يكون الوقف من دون متول ; فإذا شرط أن لا يكون للحاكم تدخل فيصير الأمر إلى عدول المؤمنين .
هل يجوز للواقف أن يجعل متولياً على وقفه وأن يجعل ناظراً على المتولي ؟
والجواب : نعم يجوز ذلك ولكن الناظر يكون على صورتين :
الأولى : أن يكون المراد من الناظر هو المطَّلع على أعمال المتولي وتصرفاته ، فيكون شاهداً على عمله ولو بعد العمل ، فهنا لا يعتبر إذن الناظر في عمل التولي ، بل اللازم اطلاعه على عمل المتولي ليس إلاّ .
الثانية : أن يكون المراد من الناظر هو اعتبار رأي الناظر وتصويبه لعمل المتولي ، فلا يجوز تصرف المتولي ما لم يأذن فيه الناظر ويصوّبه .
وإذا شك في المراد من الناظر الذي جعله الواقف على المتولي ، فحينئذ يلزم اعتبار كلا الأمرين من اطلاعه وإذنه وتصويبه .
ما هي وظيفة المتولي ؟
إذا عيّن الواقف وظيفة المتولي وما أريد منه من العمل فهذا هو المتعيّن ، وأما إذا أطلق الواقف التولية إلى زيد ، فتنصرف إلى ما هو المتعارف من التعمير والإجارة واستيفاء العوض ودفع الضرائب وجمع الحاصل وقسمته على الموقوف عليهم ونحو ذلك ، وليس لغيره التصدي لذلك حتى ا لموقوف