الوقف ، حيث إن الواقف لا يريد من المتولي إلاّ العمل على طبق ما قرره من شرائط الوقف ، وهذا يكفي فيه الوثاقة والأمانة ، ولا حاجة إلى العدالة التي هي فعل الواجبات وترك المحرمات ، فلو كان شخص لا يصلي صلاة الصبح ولكنه مأمون على ما ائتمن عليه وموثوق في عمله وتصرفاته بحيث لا تصدر منه خيانة في عمله ، فهذا يكفي لاشباع حاجة الواقف في تنفيذ شروط الوقف . نعم ورد في وقف علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اعتبار الرضى بهدية وإسلامه وأمانته ، ولكن لا دليل على اعتبار ذلك في جميع الأوقاف ، على أنه لا يستفاد منه أزيد من اعتبار الأمانة « لا العدالة » ( 1 ) . ومع هذا ; فلو شرط الواقف عدالة المتولي اعتبرت العدالة فيه ، فلو لم تكن موجودة لا يحقّ له قبول الولاية ، ولو قبلها لا يكون متولياً وكانت تصرفاته فضولية ولو كانت العدالة موجودة ثم زالت بطلت ولايته ، نعم لو عادت عدالته تعود إليه الولاية . ولكن لو علم ممن اشترط عدالة المتولي أن الغرض من اشتراطها هو العمل على طبق الوقف من غير تخلف ، فهنا يجوز أن يتولى الوقف من هو موثوق به ، لأن المراد من هذه العدالة هو التثبت في العمل على طبق شروط الوقف ومصلحته ، « لا العدالة الاصطلاحية » .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 161
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٦١
والجواب : نعم ، يصح هذا الشرط لأنه لم يكن مخالفاً للكتاب والسنّة ، حيث إن الوقف على حسب ما يوقفه أهله ، فإن جعل نفسه هو الولي وأبناءه
هامش
( 1 ) هذا القول هو الأقوى ولكن القول الآخر المخالف لهذا القول هو اعتبار العدالة في المتولي ، وقال في الكفاية : إن اعتبارها هو المعروف من مذهب الأصحاب وحكي عليه الاتفاق .