الدين مع العدالة فنتنزل إلى عدول المؤمنين فهو المورد الذي نقطع برضا الشارع فيه للتصدي لأمور الوقف .
تنبيه ( 3 ) : لا فرق في رجوع الأمر إلى الحاكم الشرعي بين ما إذا لم يعين الواقف متولياً وبين ما إذا عيّن ولم يكن أهلا للولاية أو خرج عن الأهلية فإذا جعل الولاية للعادل ولم يكن بينهم عادل أو كان ففسق كان كأن لم ينصب متولياً .
تنبيه ( 4 ) : لو جعل التولية لعدلين من أولاده مثلا ولم يكن فيهم إلاّ عدل واحد ، ضمّ الحاكم إليه عدلا آخر ، وأما لو لم يوجد فيهم عدل أصلا نصب الحاكم عدلين ، ولكن الظاهر كفاية نصب عدل واحد في هذه الصورة لأن الوقف أصبح بلا متول ، ويرجع الأمر إلى الحاكم لتدبيره فإن نصب عدلا واحداً وكان كافياً للقيام بشؤون الوقف كفى ذلك في الأمر .
الولاية لأكثر من واحد :
إذا جعل الواقف التولية لاثنين أو أكثر فهنا صور :
أولا أن يشترط أو يفهم من كلامه استقلال كل واحد منهما في الولاية .
وثانياً : أن يشترط أو يفهم من كلامه إرادة اجتماعهما .
فإن كان الأول ، فإن مات أحدهما أو خرج عن الأهلية ( كما إذا صار مجنوناً ) يبقى الآخر مستقلا في تصرفه .
وإن كان الثاني ، فلا يجوز لأحدهما الاستقلال في التصرف ، فإن مات أحدهما أو خرج عن الأهلية ، فيجب على الحاكم الشرعي ضم شخص آخر إلى الثاني ، وليس للواقف ذلك إلاّ إذا اشترط ذلك لنفسه في ضمن صيغة الوقف ، لأن الوقف الصحيح جعل الواقف بعد الوقف أجنبياً .
وثالثاً : إذا أطلق الواقف جعل التولية لاثنين ( أو أكثر ) من دون أن يشترط استقلال كل واحد منهما في الولاية ولا اشترط اجتماعهما ، فالظاهر منها
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 158
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٥٨