ويتصرف فيها كيف يريد ، أما الآن فقد صارت ملكية للموقوف عليهم إلاّ أنها ليست مطلقة ، بل للموقوف عليه مطلق الملك الذي لا يقتضي التصرف في ما يملك .
وبهذا ثبت أن أمر التولية ليس راجعاً إلى الموقوف عليه المالك ، وحينئذ فمن هو المتولي ؟
الجواب : إن القدر المتيقن من المتولي هو الحاكم الشرعي الذي بيده تحقيق ما يريده الشارع في المجتمع ، وتنظيم أمور الوقف والولاية عليه يريدها الشارع في الخارج فيتصدى لها الحاكم الشرعي حسبة . فله أن يتصدى بنفسه كما له أن يوكل غيره عنه ، وله أيضاً أن ينصب شخصاً متولياً ، ولكن إذا جعل وكيلا عنه فيحق له أن يعزله ولكن ليس له أن يعزل المنصوب من قبله ما دام باقياً على الأهلية .
تنبيه ( 1 ) : إن ما تقدم في أن التولية تكون للحاكم الشرعي ( عند عدم نصب متول من قبل الواقف ) إنما يكون صحيحاً في غير مثل وقف الشجر للاستظلال به أو الانتفاع بثمره لكل أحد ، وفي غير الخان الذي أوقف لنزول الزوار والمسافرين ، والبئر الذي حفر لهم والمعبر على الماء لعبور الناس ونحو ذلك ، لأن هذه الأوقاف يكون الانتفاع بها غير محتاج إلى إذن الحاكم أو إذن أهلها ( الموقوف عليهم ) لأن قصد الواقف هو تفويض الانتفاع لكل أحد من غير استيذان . وبما أن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ، فلا حاجة إلى الاستيذان في التصرف بمثل هذه الأوقاف .
تنبيه ( 2 ) : إذا فقد الحاكم الشرعي أو لم يمكن الوصول إليه ، تكون الولاية حينئذ لعدول المؤمنين . وذلك لأن الشارع المقدس عندما أراد تحقق هذا الأمر في الخارج وكان القدر المتيقن من المحقق لهذا الأمر هو الحاكم الشرعي ، فإن لم يمكن تحققه لعدم وجود الحاكم الشرعي المطلع على أمور
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 157
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٥٧