تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
كان المنصوب باقياً على الأهلية إلاّ إذا اشترط ذلك في انشاء الوقف ، فيكون مشترطاً للنصب والعزل معاً . ودليل ما تقدم : هو ما ورد من أن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ، والواقف أوجد الوقف على هذه الصورة ، فالواقف هو المالك للعين ملكاً مطلقاً ، والمالك ملكية مطلقة هو الذي يتصرف في ملكه كيف يريد ما لم يوجد نهي ، وبما أنه لا يوجد نهي في جعل المالك متولياً على الوقف الذي أوجده ، فيجب الالتزام بالصورة التي يريدها من الوقف بالشرط أو بغيره ، بالإضافة إلى قاعدة « المسلمون عند شروطهم » التي توجب الالتزام بالشروط التي اشترطها الواقف في وقفه ولا يجوز مخالفتها . نعم : إذا تم الوقف ولم يجعل الواقف متولياً عليه أو جعل شخصاً متولياً فقد صار الواقف أجنبياً عن الوقف ، وحينئذ ليس له أن يعزل من جعله متولياً إذا كان حائزاً لصفات المتولي كما لا يجوز أن ينصب متولياً للوقف الذي أوقفه وصار أجنبياً عنه . إذا لم يعيّن الواقف متولياً : إذا لم يعيّن الواقف متولياً في ضمن الوقف ، فهل تكون التولية للواقف أو للموقوف عليهم أو للحاكم الشرعي ، أو يفصّل بين الوقف الخاص فتكون التولية للموقوف عليهم وبين الوقف العام فتكون التولية للحاكم الشرعي ؟ وقد ذكر صاحب العروة بأن الجواب مبتني على أن العين الموقوفة هل تبقى على ملك الواقف أو تنتقل إلى ملك الموقوف عليه أو إلى الله تعالى مطلقاً أو يفصّل بين الوقف الخاص فتنتقل الملكية إليه والملك العام فتنتقل الملكية لله تعالى ؟ فعلى القول ببقاء الوقف للواقف ، فله التولية . وعلى القول بانتقال الملكية للموقوف عليهم مطلقاً فلهم التولية .