تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

مع أن ترتب الثواب على الوقف قد يحصل من دون اشتراط القربة . لأن الثواب يترتب على الأفعال الحسنة وإن لم يقصد بها وجه الله ، حيث يكون الفاعل لها مستحقاً للمدح عند العقلاء وإن لم يقصد بفعله التقرب إلى الله تعالى ، ويؤيد هذا ما ورده من الأخبار المرغبة من انتفاع الميت بولده الصالح مع أنه لم يقصد القربة في طلبه وإنما قصد لذة النفس بالمقاربة أو بتحصيل الأولاد . اشتراط القبض في الوقف : واشتراط القبض في صحة الوقف بالإضافة إلى عدم الخلاف فيه يدل عليه صحيح صفوان عن أبي الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يوقف الضيعة ثم يبدو له أن يحدث في ذلك شيئاً ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع ، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم ، لم يكن له أن يرجع ، وإن كانوا كباراً لم يسلمها إليهم ، ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه ، فله أن يرجع فيها لأنهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا ( 1 ) . وما دلّ على أن الواقف لو مات قبل القبض رجع ميراثاً ( 2 ) . والظاهر من الأدلة أن القبض شرط في صحة الوقف ، فما لم يحصل القبض لم يكن الوقف صحيحاً ، وعلى هذا فالنماء المتخلل بين العقد والقبض يكون للواقف . هذا كله في الوقف الخاص ، أما الوقف على العناوين القابلة للانطباق على عين أو أعيان « كالوقف على الأئمة أو على المرجع العام للمسلمين ، أو

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : ب 4 من الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 2 ) كما في صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال في الرجل يتصدق على ولده وقد أدركوا : إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث . وسائل الشيعة 13 : ب 4 من الوقوف والصدقات ح 1 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 151 | الشيخ حسن الجواهري