تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

الالتزام بالهبة فهو حكم شرعي تكليفي كما لو حلف على أن يهب فيجب عليه أن يوقع متعلق حلفه وهو الهبة ، إلاّ أن الهبة لا تقع ولا يترتب عليها الصحة إلاّ بعد القبض . 2 - قال تعالى : ( يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) ( 1 ) . وهذه الآية مسوقة لتوبيخ المؤمنين على مطلق تخلّف الفعل عن القول وخلف الوعد ونقض العهد . ثمّ إذا نظرنا إلى سياق الآيات التي منها : ( إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِيْنَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيْلِهِ صَفّاً ) ( 2 ) ، ( يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيْكُم مِّنْ عَذَاب ألِيْم * تُؤمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيْلِ اللهِ . . ) ( 3 ) ، فإننا نستفيد أن متعلق التوبيخ هو تخلّف بعض المسلمين عمّا عاهد عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الثبات في القتال وعدم الانهزام والفرار ، ولكنهم لم يفوا بعهدهم ، فأوجب هذا العمل التوبيخ الذي أعقبه حكم عملهم هذا ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) ( 4 ) . وهذا الحكم الصارم يدل على أن الوعد ( العهد ) الذي كان يصدر من المؤمنين يجب الوفاء به ، فعدم الوفاء به مقت عند الله كبير ، وهذا كاف للدلالة على حرمة عدم الوفاء بالوعد الذي نحن بصدده . فكان المقت هو البغض الشديد وليست الحرمة إلاّ هذا . وفي الحقيقة : إن هذا الوعد ( العهد ) عبارة عن عقد بين اثنين أحدهما يعطي والآخر يأخذ ، أو كل واحد يعطي ويأخذ ، وحينئذ تشمله ( أوْفُوا

هامش
( 1 ) الصف : 2 - 3 .
( 2 ) الصف : 4 .
( 3 ) الصف : 10 - 11 .
( 4 ) الصف : 3 .