تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

والعدم . وليس كلامنا فيه الآن . وقد تكون الإرادة المنفردة وعداً وشرطاً والتزاماً أكيداً قد رتّب الآخر عليه الأثر بالإضافة إلى قبوله ، فهل العمل بهذا الالتزام يكون واجباً ؟ والجواب : أن الوعد من معانيه هو العهد ، فقد جاء في المنجد : واعد مواعدة : وعد كل منهما الآخر . . . عاهده على أن يوافيه في موضع أو وقت معين . وجاء في لسان العرب : إن الوعد هو العهد ، فقد قال تعالى : ( مَا أخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا ) ( 1 ) فقال مجاهد : الموعد : العهد ، وكذلك قوله تعالى : ( فأخْلَفْتُم مَوْعِدِي ) ( 2 ) قال : عهدي . وقد استعمل القرآن الكريم العهد مع مشتقاته في أكثر من مائة وخمسين موضعاً ، وكلها تدل على الزامية العهد . فإذا اتضح أن الوعد الالتزام قد وصل إلى مرحلة العهد حيث كان وعداً أكيداً قد رتّب الآخر عليه الأثر وعمل من أجله ، فلا بدّ من الحكم بوجوب الوفاء به ( 3 ) . والدليل على ذلك : 1 - الفهم العرفي من التزام الواعد بتنجيز هذه المعاملة ، فإن العرف يفهم من هذا الالتزام الذي رتّب الآخر عليه الآثر وعمل من أجله الوجوب . ولا يقال لعدم وجوب الوفاء بالوعد ( العهد ) بالأولوية من الهبة ، حيث قال الجمهور : إذا كانت الهبة لا تتم إلاّ بالقبض فكيف بالوعد بالهبة ؟ والجواب : إن الهبة حكم وضعي قد رتّبها الشارع على القبض ، أما

هامش
( 1 ) طه : 87 .
( 2 ) طه : 86 .
( 3 ) ننبه هنا إلى أن مشهور الطائفة الإمامية يقول : إن الوعد ( الالتزام ) وإن كان أكيداً قد رتب عليه الآخر الأثر فلا يجب الوفاء به إلاّ إذا كان في ضمن عقد لازم . راجع مكاسب الشيخ الأنصاري 2 : 282 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 142 | الشيخ حسن الجواهري