عقد الهبة لزوال الركن الأساسي في الهبة وهو الواهب الذي كان يجب عليه الهبة وحينئذ كيف يقول الفقه الوضعي : يتمكن الموعود أن يتمّ عقد الهبة بإرادته وحده ؟ ! ! بل إن عقد الهبة لو حصل في الخارج إلاّ أن القبض لم يحصل فلا تكون الهبة صحيحة ، فلو مات الواهب قبل القبض بطلت الهبة وانتقل الموهوب إلى ورثة الواهب .
( 3 ) الهبة المشروطة لا تصح إذا كان الشرط غير معلوم ، فلا يصح أن يهبه داره على أن يجعل له مرتباً طول الحياة ، لأن الحياة غير معلوم قدرها . وهذا لا يعني أن الهبة المعوضة عقد بل يعني أن الهبة الأولى لا بد أن تكون معينة والهبة الثانية أيضاً لا بد أن تكون معينة للتقابل بينهما ، بمعنى اشتراط الهبة الثانية في الهبة الأولى .
( 4 ) لماذا لا يجب توفّر أهلية الواهب عند التعاقد النهائي للهبة ، وهو العقد الثاني « أو يتمّ به عقد الهبة على أقل تقدير ؟ ! » أليس العقد من دون أهلية لأحدهما يكون باطلا ؟ فلماذا عند عقد الهبة النهائي الذي هو مقصود العقد الأول الذي هو الوعد بالهبة ، لا يجب توفّر شروط أهلية المتعاقدين فيه ؟ ! !
( 5 ) نعم التزام العمل يحصل من التزام الواهب بالهبة إذا قلنا إن الالتزام الابتدائي والشرط الابتدائي يجب العمل به ، إلاّ أن الالتزام بالعمل شيء وتمامية الهبة إذا رغب الطرف الآخر فقط ولو بدون وجود أهلية الواهب شيء آخر لا ملازمة بينهما .
فإن الصحيح هو لا بديّة أن توجد أهلية الواهب حين الهبة النهائية ولا يكفي حصولها عند الوعد بالهبة ; إذ الفرق واضح بين الوعد بالهبة والهبة الخارجية ، خصوصاً مع اقرار الفقه الوضعي بأن الأول عقد ممهِّد للعقد الثاني .
( 6 ) يمكن أن يصل الواعد بالإيهاب إلى غرضه بالحلف والنذر والعهد بأن يقول مثلا : والله سوف أملِّك الشقّة الموصوفة عند وجودها في الخارج .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 140
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٤٠