تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) أو ( وَأوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْؤولاً ) ( 2 ) أي مسؤولا عنه . 3 - قال تعالى على لسان النبي موسى ( عليه السلام ) : ( أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ) ( 3 ) فقد بين النبي موسى ( عليه السلام ) أن في مخالفة موعده غضب الله ، ونحن نعلم أن الغضب لا يكون إلاّ على أمر محرم وهذه قرينة على أن المراد من موعده : العهد والالتزام الذي قدم له ، بحيث تكون مخالفته موجبة للعقوبة الرادعة وهذا أمر صحيح إذا ألغينا خصوصية العهد الذي قدّم للنبي موسى ( عليه السلام ) . 4 - وقد وردت السنة بنصوص كثيرة تدل على الزامية الوعد الذي هو بمعنى الالتزام والعهد : فقد وردت روايات تجعل مخالفة العهد والوعد من خصال النفاق فقد روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر » ( 4 ) . وهناك من الروايات التي جعلت الوعد ( العهد ) من قسم النذر الذي ليس فيه كفارة فقد روى هشام بن سالم في الصحيح قال : سمعت الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : « عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فبخلف الله بداً ولمقته تعرّض وذلك قوله تعالى ( يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) » ( 5 ) . وروى علي بن عقبة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « المؤمن أخو

هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الإسراء : 34 .
( 3 ) طه : 86 .
( 4 ) صحيح البخاري / كتاب الايمان 1 : 89 ، صحيح مسلم / كتاب الايمان 1 : 78 .
( 5 ) وسائل الشيعة 8 : ب 109 من أحكام العشرة ، ح 3 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 144 | الشيخ حسن الجواهري