المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلِفه » ( 1 ) . وموثق سماعة بن مهران عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكملت مروته وظهر عدله ووجبت أخوته » ( 2 ) . وهذه النصوص المتقدمة وإن كانت مطلقة لمخالفة كل وعد حتى إذا لم يكن بمعنى العهد ، إلاّ أن معلومية عدم حرمة مخالفة الإخبار عن انشاء معروف في المستقبل تخصّص حرمة المخالفة بالوعد الذي هو بمعنى العهد ، إن كنّا ممن لا يرى حرمة مخالفة الشرط والالتزام والوعد الابتدائي الذي لم يرتب الآخر عليه أثراً وعملا كما هو الصحيح . إذن تبين من هذه الأدلة وغيرها كثير على أن الوعد ( العهد ) والشرط والالتزام الابتدائي الذي يعطيه انسان لآخر في الحالات الاعتيادية بحيث يقبله الآخر ويرتّب عليه أثراً يكون من العقود الواجبة الوفاء بها ( 3 ) . وعلى هذا نرجع إلى الوعد بالبيع أو الوعد بالشراء أو الوعد بالتفضيل أو الوعد بالهبة أو الوعد بالإيهاب إذا وصل إلى حد التعهد والعقد ، فهو أمر يجب الوفاء به إذا قبله الآخر ورتب عليه أثراً وعملا لأن عدم الوفاء به يكون حاملا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 145
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٤٥
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ب 122 من احكام العشرة ، ح 6 .
( 2 ) المصدر نفسه : ب 152 ، ح 2 .
( 3 ) ولعل الفقه الوضعي يشير إلى هذه الحالة عندما يقول : الإرادة المنفردة إذا أنشأت التزاماً وعلم بها الغير فاطمأن إليها فإنها تولد ثقة يستطيع الناس التعويل عليها فيجب احترام هذه الحالة التي أوجدتها الإرادة المنفردة ولا يجوز العدول إذا ترتب عليه الاخلال بهذه الثقة المشروعة . على أن استقرار التعامل يكون بهذه الإرادة المنفردة فلا يسمح للملتزِم بإرادته المنفردة أن يتحلل من التزامه إذا ولّدت إرادته ثقة مشروعة .
أقول : ولكن هذا يوجب العمل لا أن الموعود له إذا رغب في الشراء يتمّ الشراء برغبته من دون أن يعمل الواعد ايجاباً جديداً أو يكون بعده قبول ولا أن نشترط أهلية لهذا الواعد عند رغبة الموعود بما وعد به .