تعيين المدة التي يجب في خلالها ابرام عقد الهبة » ، كما يجب أن تتوفر الأهلية المطلوبة للهبة في الواعد وقت الوعد « بان يكون الواهب في وقت الوعد أهلا للإيهاب وللإتهاب ولو فقد الأهلية وقت التعاقد النهائي » ، أما أهلية الموعود له فتكون وقت التعاقد النهائي ، فإذا كان غير أهل وقت الوعد ولكنه صار أهلا عند ظهور رغبته ، فيصح الوعد بالهبة له . وما ذاك إلاّ لأنه لم يلتزم بشيء وقت الوعد وإنما التزم عند التعاقد النهائي ، أما رضاه فلا بد أن يكون عند الوعد بالهبة له وعند الهبة النهائية له . ثم إن الواعد وحده يترتب في ذمته التزام شخصي وهو أن يقوم بوعده عند ظهور رغبة الموعود له فيهب المال الموعود بإيهابه أو يقبل أن يوهب إليه وهذا يعبّر عنه بالتزام العمل . أما الموعود له فلا يلتزم بشيء أصلا . أما إذا اظهر الموعود له الرغبة في ابرام الهبة خلال المدة المتفق عليها فتتم الهبة النهائية ولا حاجة إلى رضاء جديد من الواعد وأما إذا لم تظهر هذه الرغبة قبل انقضاء المدة سقط الوعد بالهبة ( 1 ) . أقول : ( 1 ) الوعد بالهبة ( وإن كان شرطاً والتزاماً على نفسه بالهبة ) إلاّ أنه ليس هبة فلا يجب الالزام به لأنه التزام ابتدائي لم يرتب الآخر عليه أثراً ولا عملا . ( 2 ) لو قلنا أن هذا الالتزام ولو كان ابتدائياً لم يصل إلى مرحلة العقد والعهد فيجب الوفاء به من باب وجوب الشروط التي يشترطها الانسان على نفسه لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المسلمون عند شروطهم » ، فيجب العمل بما شرطه الإنسان على نفسه . وحينئذ إذا أريد تحقيق الشرط فلا بد من تنفيذ الهبة خارجاً بعقد جديد ، فلو مات الواعد قبل تنفيذ عقد الهبة ، فلا يمكن تنفيذ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 139
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٣٩
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 38 - 43 .