تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الدار ، فتقدم له شخص وعقد معه وعداً بالشراء التزم بموجبه أن يشتري الدار بمبلغ معين إذا أظهر صاحب الدار في مدة معينة رغبته في بيعها منه . ( وهذه وعد بالشراء بين الطرفين بالنسبة إلى الدار ) . وفي نفس الوقت نفترض أن الواعد بالشراء يتوقع ظروفاً إذا وقعت ، تجعل شراء الدار أمراً هاماً ( كأن ينتقل إلى المدينة التي فيها الدار فيتخذ الدار سكناً له ) فيحصل من صاحب الدار على وعد ببيع الدار إياه إذا أظهر في مدة محدودة رغبته في شرائها ( وهذا وعد بالبيع بين نفس الطرفين بالنسبة إلى الدار ) والواعد بالبيع هو صاحب الدار وهو الملتزِم وحده بهذا الوعد . إذن هناك وعد بالبيع من جانب واحد يقترن به وعد بالشراء من جانب واحد . وقد يقال : إن هذا في الحقيقة بيع نهائي أبرمه الطرفان ، وليس هو وعد بالبيع من جانب ووعد بالشراء من الجانب الآخر . والجواب : إن الطرفين لم يريدا البيع النهائي ، بل أراد أن يلتزم أحدهما ببيع الدار إذا أراد الآخر شرائها وتوفرت عنده أسباب الشراء ، وأن يلتزم الآخر بشرائها إذا أراد الأول بيعها وتوفرت عنده أسباب البيع ، ولهذا في هذه الصورة قد لا يتم البيع النهائي أصلا ، بأن لا تتوافر الأسباب عند الطرف الأول للبيع إذا لم يجد الأرض الصالحة التي يشتريها لتحل محل الدار فلا يظهر رغبته في البيع في الوقت المحدد فيسقط الوعد بالشراء ، وفي نفس الوقت لا تتوافر أسباب شراء الدار بان لا ينتقل إلى المدينة التي فيها الدار فلا يظهر رغبته في الشراء في الوقت المحدد فيسقط الوعد بالبيع ، وحينئذ لا يتم البيع النهائي ، وهذا كما ترى يختلف تماماً عن وضع الوعد بالبيع والشراء الملزِم للجانبين . الحالة الثانية : الوعد بالبيع والشراء الملزِم للجانبين .