وهو عقد ابتدائي يلتزم صاحب الدار ببيعها للطرف الآخر ، وفي نفس الوقت يلتزم الطرف الآخر بشرائها منه ، فهنا عقد واحد ملزِم للجانبين . وقالوا بلا بدية تمامية البيع هنا ، بل هو قد تم فعلا إذا التزم صاحب الدار ببيعها ، والتزم الطرف الآخر بشرائها فتمّ البيع ملزِماً للجانبين ، وهذا بخلاف الحالة الأولى ; إذ قد لا يتم البيع أصلا . وقد يقال : إذا كان العقد قد أبرم حقيقة ، فلماذا ألجأ الطرفان إلى عبارة الوعد بالبيع والشراء الملزِم للطرفين ؟ والجواب : أن هذا التعبير راجع إلى اعتبارات عملية محضة ، كأن يكون تسجيل البيع يقتضي اجراءات تستغرق مدّة من الزمن ، وقد عبرت المادة ( 1589 ) من التقنين المدني الفرنسي فقالت : « الوعد بالبيع يعدل البيع إذا تراضا الطرفان على المبيع والثمن » وقد فسّره أغلب الفقهاء الوضعيين بظاهره فقالوا : إذا وعد شخص آخر بالبيع ، ووعد الآخر الأول بالشراء واتفقا على المبيع والثمن فهذا هو البيع الكامل ( 1 ) . ذكر الفقه الوضعي أن مثل الوعد بالبيع والشراء يكون الوعد بالايجار والاستئجار فقد يعد صاحب العين المتعاقد الآخر أن يؤجر له العين إذا رغب الآخر في استئجارها في مدة معينة ، ويكون صاحب العين هو الملزَم وحده بالايجار إذا أظهر الطرف الآخر رغبته في الاستئجار ، أما الطرف الآخر فلا يكون ملزَماً بالاستئجار . وكذا من يريد أن يقيم مشروعاً على ارض ولكن يريد الحساب لمشروعه ولم يبتّ به ، فيكتفي من صاحب الأرض بالحصول على وعد بايجارها مدة معينة ، فيكون صاحب الأرض ملزَماً بالايجار إذا رغب الآخر في ذلك من دون أن يكون الآخر ملزَماً بشيء .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 128
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٢٨
هامش
( 1 ) راجع الوسيط للسنهوري 4 : 55 - 79 .