وهكذا الأمر بالنسبة للوعد بالايجار والاستئجار فإنه يحتوي على صورتين كما في الوعد بالبيع والشراء ( 1 ) . أقول : إن الوعد لغة وعرفاً هو أعم من العهد فقد يكون الوعد ابتدائياً فيكون العمل على وفقه غير ملزِم ، فالوعد الابتدائي وهو الالتزام بعمل ما قد جاء بمعنى الخبر ( وجاء بمعنى العهد وسيأتي الكلام عن الوعد الذي هو بمعنى العهد ) فقد جاء في مجمع البحرين من معاني العهد : الوعد والخبر ، قال تعالى : ( أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً ) أي خبراً ووعداً بما تزعمون . وجاء في المنجد : واعد مواعدة : وعد كل منهما الآخر . . . عاهده على أن يوافيه في موضع أو وقت معين . فالنتيجة هي أن الوعد اللغوي يأتي بمعنيين : الأول هو خبر عن انشاء المخبِر معروفاً في المستقبل والثاني هو العهد . وكلامنا نحن في المعنى الأول للوعد ، فهل يكون ملزِماً ؟ الجواب : لا يدل على الالزام ، لأن الالزام يحتاج إلى عقد وعهد بين طرفين أو يدل عليه دليل من الخارج كاليمين والنذر ، وهنا لا يوجد عقد وعهد بين طرفين ولا يمين ولا نذر حتّى يأتي الالزام ، بل الموجود هو انشاء من شخص بان يفعل معروفاً في المستقبل أي قد التزم بأن يفعل فعلا في الخارج ، أي أخبر بذلك واخباره لا موجب لكونه ملزَماً عليه . وعلى هذا نقول : إن الصورة الأولى والثانية لا تخرج عن كون أحد الأطراف قد أخبر الثاني بأنه يبيع منه السلعة إذا رغب في شرائها مدة معينة أو أن أحد الأطراف قد أخبر الثاني بأنه يشتري منه السلعة إذا رغب في بيعها في مدة معينة ، وهذا لا يوجب الزاماً شرعياً بالعمل إذا رغب الآخر . وسيأتي الكلام عن الصورة الثالثة بكلا حالتيها .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 129
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٢٩
هامش
( 1 ) راجع الوسيط 6 : 82 .