ولكن لنا أن نقول : لقد وجدنا في مفردات الفقه الإسلامي بعض النماذج التي ربما تصلح أن تكون مشعرة - على الأقل - بكون الإرادة المنفردة تنشئ حقّاً شخصياً للغير ، منها : الجعالة التي هي إرادة منفردة من فرد باعطاء مقدار معين من المال لمن وجد ضالته .
ومنها : النذر الذي هو عبارة عن إرادة الناذر أن يعمل عملا معيناً ، وكذا اليمين ، وهو الحلف بالله على انشاء مشفى للمرضى مثلا .
ومنها : العهد من جانب واحد ، كما إذا عاهد الإنسان ربّه على أن يصلي صلاة الليل المستحبة ، ففي كلّ هذه الأمثلة تكون الإرادة المنفردة قد أوجدت حقّاً للغير على صاحب الإرادة المنفردة .
وقد نقول أيضاً : إن ايجاب الموجب اللفظي ما لم يتم العقد ولم يرجع عن ايجابه يكون ملزماً له عند العقلاء ، وكذا ايجابه إذا كان عن طريق المراسلة يكون ملزماً له ، وهو عبارة عن إرادة منفردة ببيع داره لزيد ، فيكون قد أوجد حقاً شخصياً لزيد في قبول البيع فيكون ملزَماً بإرادته يجب العمل على وفقها .
وسيأتي تتمة كلام لهذا الرأي يجعل الإرادة المنفردة منشأة لحق شخصي في صورة محدودة .
الوعد بالبيع في الفقه الوضعي :
قد يتفق المتعاقدان على مجرد وعد بالبيع وله صور ثلاث :
الصورة الأولى : الوعد بالبيع من جانب واحد : كان يَعِد صاحب السلعة المتعاقد الآخر أن يبيع منه هذه السلعة إذا رغب الآخر في شرائها في مدة معيّنة ، فيكون صاحب السلعة هو الملزَم وحده بالبيع إذا أظهر الطرف الآخر رغبته في الشراء .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 125
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٢٥