يقول في قصة يوسف بوجود السجد وسجن يوسف لمدة طويلة حين قال تعالى على لسان امرأة العزيز ( قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلَ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ . . . ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِن بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِين * وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ . . . فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) ( 1 ) . ثمّ من الذي قال بأن السجن هو أنفع في دفع الاعتداء وروع المجرم عن إجرامه فلأن كان المجرم متوغلاً في الاجرام 10 % فان دخل السجن الذي نراه في أيامنا فيخرج من السجن وهو متوغل في الاجرام 70 % لما يتعلمه في السجن من اجرام المجرمين ويطّلع على ثقافة المجرمين فيكتسب منهم ما حصلوا عليه فيتمرس في السجن أكثر مما كانا فيه من الاجرام قبل دخوله السجن . على أن الاسلام جعل لولي الأمر كثيراً من العقوبات التي يتمكن أن ينفذها كالسجن والغرامة وغيرهما من تعليم الناس ما يعرف من القرآن أو غيره إذا رأى ذلك صلاحاً للمجرم وللمجتمع ، فليس كل العقوبات هي قصاص وحدود قد حددها الشارع المقدس ، بل نسبة هذه إلى ما لا يحدده ( من العقوبات على الجرائم ) نسبة ضئيلة ترك أمر العقوبة لولي الأمر فيها . 2 - قال محمود محمد طه في كتابه رسالة الصلاة : « إن الصلاة الشرعية في حقه « المسلم في مراحله الأولى » فرض له أوقات يؤدّي فيها فإذا ارتقى بحسن أدائها بتجويد لتقليد المعصوم حتى ارتقى في مراقي الايقان . . . طالعه المعنى البعيد لكلمة ( موقوتا ) في الآية ( إِنَّ الصَّلوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ) ( 2 ) وذلك المعنى في حقه هو أنّ الصلاة الشرعية فرض له وقت ينتهي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 97
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٩٧
هامش
( 1 ) يوسف : 32 - 42 .
( 2 ) النساء : 102 .