تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

ذوي القراءات الجديدة من فسّر ( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) ( 1 ) بتوفير سبيل العمل . المناقشة : « ا » ان قول هذا القائل بأن عقوبة السرقة بشروطها الكثيرة التي توجب قطع يدّ السارق « على أن الشروط المذكورة لقطع يدّ السارق نادراً ما تتحقق » يمكن التخلي عنها إذا تحقق غرض الشارع بوسائل أخرى فهو قد يكون له وجه من الصحة ، إلا أن علمنا بأن الغرض من حدّ السرقة قد تحقق بوسائل أخرى يحتاج إلى دلالة من الشارع على تحقق الغرض بتلك الوسائل الأخرى ، فما هي تلك الدلالة الشرعية التي تدلّ على ذلك ؟ والجواب : لا دلالة من النصوص الشرعيّة على ذلك بل إن عقل القائل هو الذي يقول له ذلك مع أن دين الله لا يصاب بالعقول بمعنى أن ملاكات الأحكام وأغراضها لا يمكن أن يصيبها العقل ، نعم الشارع فقط هو الذي يتمكن أن يدلّنا عليها ، ولكن لا دلالة من الشارع على ذلك ، أما الانسان فهو غير مطّلع على الأمور الحالية والمستقبلية حتى يتمكن ان يدلّنا على الغرض من حكم حدّ السرقة . « ب » حتى لو عرفنا ان الغرض يحصل من دون قطع يدّ السارق ، ولكن الشارع المقدّس أراد غرضه من طريق معين ولم يلفتنا إلى أن المجازاة يراد منها حصول الغرض فقط ، بل الظاهر أن الشارع يريد الغرض عن طريق معيّن دلّ عليه دليل قرآني وهذا لا يمكن للمكلّف مخالفته بحجة حصول الغرض فقط من دون الطريق الذي رسمه لهذا الغرض . « ج » أن تفسير فاقطعوا أيديهما بتوفير سبيل العمل لهما خلاف الظاهر جداً لأن الآية تقول اقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا من السرقة نكالاً من الله ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ ) ( 2 ) فهل يكون

هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) المائدة : 38 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 100 | الشيخ حسن الجواهري