تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

فيه . . . فيتهيأ ليأخذ صلاته الفردية من ربه بلا واسطة . . . وبذلك يستطيع أن يعيش فوق قوانين الجماعة » ( 1 ) . المناقشة : « ا » ان الآية القائلة « إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً تدلّ على أن الصلاة هي فرض لا يجوز تركها ولها وقت معين يجوز تأخيرها من أول وقتها إلى وسطه أو من وسطه إلى آخره ولا تسقط الصلاة بحال إذا فات وقتها الأول الفضيلي ، فقوله تعالى ان الصلاة كتاباً أي مفروضة مكتوبة عليكم أيها المؤمنون كما قال تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) ( 2 ) ، فالكتابة على الانسان كناية عن الفرض والوجوب فمكتوبة عليك أي واجبة ومفروضة عليك . وأما قوله موقوتاً ، فمعناه الثبات أي المحدد بأوقات معيّنة وعدم السقوط بحال ، فلا يتبدّل وجوب الصلاة إلى شيء آخر كما في الصوم الذي يتبدل وجوبه على من يطيقه إلى الفدية « في الشيخ والشيخة » ، فان الصلاة ليست كذلك ، فإنها إن تأخرت عن وقتها الفضيلي فلا تتبدل إلى شيء آخر وإن أصبحت فيها أطاقه على المكلف فلا تتبدل إلى شيء آخر كالفدية في بدل الصوم عند المشقّة . وهذا الذي قلناه بالإضافة إلى ظهوره من الآية التي تدل على أن الصلاة لها وقت موسَّع فتجزي إذا جاء بها الانسان في أي زمن من ذلك الوقت فصلاة الظهر والعصر يكون وقتها من الزوال إلى الغروب ، فلو تأخر المكلف عن أول وقت صلاة الظهر فيجوز له أن يأتي بها في الوقت اللاحق وكذا صلاة العصر ، فهي لا تسقط ولا تتبدل إذا تأخر الانسان عن اتيانها في أول وقتها ، قد وردت النصوص بهذا المعنى أيضاً ، فقد ورد في الكافي باسناده عن داود بن فرقد

هامش
( 1 ) محمود محمد طه ، رسالة الصلاة .
( 2 ) البقرة : 183 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 98 | الشيخ حسن الجواهري