1 - قالوا : ان المؤمن في هذه الأوضاع الجديدة « لا يضيره أن لا يرى فيما فُرض من تفاصيل العبادات والمعاملات متى وجدت « وهي قليلة جداً » سوى أثر لمقتضيات الاجتماع في عصر الرسول وفي البيئة الحجازية البسيطة في طرق عيشها وفي العلاقات بين أفرادها دون غيرها من البيئات ولا سيما الحديثة منها في مشارق الأرض ومغاربها » ( 1 ) فيكون في حلّ من تلك الفروض بمقتضى ما يعيشه من أوضاعه الجديدة وله أن يعتبر الخطاب القرآني بصيغة يا أيها الناس أن « المقصود بالناس هو الجماعة الأولى التي كانت تحيط بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) التي سمعت القرآن من فمه لأوّل مرّة » ( 2 ) . فتكون إقامة الحدود إذن « أقلّ الحلول شراً وأدناها مضرّة ، لأنها على ما فيها من وحشيّة تمثل وقاية لمجتمع تلك الفترة مما هو أسوأ وأعنف وأكثر فضاعة ، ولهذا السبب فان القرآن لم ينص آنذاك على جرائم تقام فيها الحدود إلى جانب مخالفات أخرى يعاقب عليها بالسجن وإنما اقتصر القرآن على ذكر الحدود لعدم وجود السجن في الجزيرة آنذاك كما أسلفنا » ( 3 ) . وقال عبد المجيد الشرفي : « لا ينبغي أن يكون تنفيذ عقوبة معينة « كما هو الشأن في القصاص والسرقة وغيرهما » محسوباً على الخضوع لأوامر إلهيّة لا صلة لها بالزمان والمكان ، بل هي مما اقتضته ضرورات الاجتماع والأخلاق وهي أمور متغيّرة وغير مستقرّة تتأثر بعوامل عديدة منها الثقافي ومنها الاقتصادي والسياسي » ( 4 ) . وقال أيضاً عن العبادات : فإذا كان النبي على سبيل المثال « يؤدي صلاته
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 94
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٩٤
هامش
( 1 ) عبد المجيد الشرفي ، بين الرسالة والتاريخ : 61 .
( 2 ) اركون ، الفكر الأصولي : 30 .
( 3 ) محمد الشرفي ، الاسلام والحرية ، الالتباس التاريخي : 89 .
( 4 ) الاسلام بين الرسالة والتاريخ : 85 .