على نحو معيّن فكان المسلمون يقتدون به إلا أن ذلك لا يعني أنّ المسلمين مضطرون في كل الأماكن والأزمنة والظروف للالتزام بذلك النحو . . . ] فثمة أصناف [ أخرى من الناس ممن أعرضوا عن الصلاة أو يعيشون تمزّقاً بين الواقع والمنشود ، ألا يحق لها أن تكون وفيّة لما يأمرها به دينها من دون الالتزام بما قرّره السلف في هذا الشأن ] شأن الصلاة [ بكل تفاصيله ؟ » ( 1 ) . وواضح من هذه النصوص هو : أولاً : الفتوى بإجازة ترك تفاصيل العبادات والمعاملات ، بل يكون الفرد في حلّ من تلك الفروض العبادية ، ويلتزم بصحة المعاملات ولو لم تكن شروط الصحة التي ذكرها الاسلام موجودة فيها . ثانياً : الحدود الاسلامية وحشيّة كانت منسجمة مع تلك الفترة التي لا يوجد سجن يقوم بوقاية المجتمع من المتعدي على الآخرين ، فالحدود كالقصاص والسرقة ليس حكماً إلهيّاً بل هي أحكام اقتضتها ضرورات المجتمع والأخلاق السائدة آنذاك . المناقشة : كيف تنسجم هذه الفتاوى مع ضرورات الاسلام في كون الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها ( من الاعمال ) وإن رُدّت ردّ ما سواها ؟ ! وكيف تنسجم هذه الفتاوى مع النصوص الكثيرة التي تقول وترغب في الاقتداء بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكاملة ( الحاوية على السنن والمستحبات ) وكيف تنسجم هذه الفتاوى مع قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حجّوا كما رأيتموني أحج أو خذوا عنّي مناسك حجّكم ! ! ففي معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : الحج على الغني والفقير ؟ فقال : الحج على الناس جميعاً
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 95
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٩٥
هامش
( 1 ) عبد المجيد الشرفي ، الاسلام بين الرسالة والتاريخ : 62 - 63 .