تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

خلال النص الديني ( وإن أنكر بعض هذه النتيجة ) وقد عبر بعضهم عن القراءة الجديدة أنها : الوجه الثاني لرسالة الاسلام ( 1 ) . وأخيراً لا يستغرب المسلم إذا وجد في كلام الإمام علي بن أبي طالب لكميل بن زياد النخعي التحذير ممن يسمى عالماً في الدين ولا نصيب له من العلم ومن الدين فقال كميل بن زياد النخعي : « أخذ بيدي أمير المؤمنين عليه السلام فأخرجني إلى الجبّانة ، فلمّا أصحر تنفّس الصعداء ثمّ قال : يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية ، فخيرُها أوعاها ، فاحفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة ، فعالم ربّاني ومتعلّم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ( ثمّ قال في آخر كلامه ) : عباد الله إن من أحب عباد الله إليه عبداً أعانه على نفسه . . . قد أخلص لله فاستخلصه فهو من معادن دينه وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أوّل عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمّها ولا مظنة إلاّ قصدها قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائدة وإمامه ، يحل حيث ثقلُه وينزل حيث كان منزله . وآخر قد تسمى عالماً وليس به فاقتبس جهائل من جهّال وأضاليل من ضلاّل ونصب للناس شَرَكا من حبائل غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحق على أصواته ، يؤمن من العظائم ويهوّن كبير الجرائم ، يقول أقف عن الشبهة وفيها وقع ، ويقول أعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة انسان والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه فذلك ميت الأحياء فأين تذهبون وأنّى تؤفكون ، والاعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة فأين يتاه بكم ، بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم ، وهم أزمّة الحق واعلام

هامش
( 1 ) راجع كتاب محمود محمد طه ( الرسالة الثانية في الاسلام ) وراجع عبد المجيد الشرفي ، بين الرسالة والتاريخ : 87 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 91 | الشيخ حسن الجواهري