وقد تطرقنا إلى الصيحات الداعية إلى الدعوة إلى القراءة الجديدة للنص الديني ورددناها رداً علمياً وأثبتنا أنّ المنهجية الدينية في فهم النصوص الدينية قائمة على منهج علمي رصين ، والدعوة إلى نبذه عبارة عن الدعوة إلى نقض الصرح القائم على كلام الله وسنّة النبي وحكم العقل النظري والعملي والذهاب إلى الفوضي وغلق باب الاستفادة من النصوص الدينية ، حسب القواعد العرفية واللغوية وقطع الرابطة بيننا وبين الدين الذي نحن مكلفون بالالتزام به للنجاة في الآخرة والسعادة في الدنيا .
وبعبارة أخرى بيّنّا في بحثنا هذا الخطأ المنهجي الذي دعت إليه القراءات والخطأ العلمي وبيّنا أيضاً خطأ المباني التي يمكن أن تستند إليها القراءات .
نتيجة القراءات :
وطبعاً سيكون نتيجة القراءات كالتالي :
أولاً : نزع الثقة كمصدر الدين ( القرآن والسنة ) .
ثانياً : ونزع صفة الموضوعية عن الدين لأن نصوصه ظنية كلها أو تكاد ، فالدين بنظر أصحاب القراءات دين ذاتي فردي تتعدد صوره بتعدد الأجيال ، بل تتعدد صوره بتعدد الأفراد ، فهو لا يعدو أن يكون خواطر وانطباعات ذاتية تخصّ كل فرد بعينه . فلا حقيقة موضوعية يلتقي عليها الناس عامّة في كل الأجيال ولا في الجيل الواحد .
ثالثاً : الغاء الفهم السائد للدين والغاء ما علم من الدين بالضرورة التي تجتمع عليها كل الفرق الاسلامية ، فالقراءة الجديدة ناسخة للدين السائد التي تناقلته أجيال الأمة من العهد النبوي إلى الآن ، تنسخ أكثر عقائده وكل أحكامه معاً ، بل القراءة الجديدة تنسخ كل أخلاقياته أيضاً .
رابعاً : تشريع لدين جديد ، لأن القراءة الجديدة تؤسس لفهم جديد من
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 90
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٩٠