تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

والنظري ، وأين هذا من فكر البشر ، فإنه لا يقاس بالفكر الديني ( الإلهي ) المتمثل بالقرآن والسنّة ، وقد قال تعالى في القرآن الكريم في أول سورة البقرة ( ألم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) وقال تعالى : ( لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد ) ( 1 ) وقال تعالى : ( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً ) ( 2 ) . وهذه الآية وهي كلام الله لا تعني ان البشر والجن لا يتمكنون من تكوين آيات وألفاظ القرآن الكريم ، بل إنما تعني أيضاً - وهو الأظهر - عدم امكان الجن والإنس على أن يأتوا بمثل أفكار ونظريات وأحكام القرآن الكريم التي هي قادرة على الصمود بالرغم من امتداد الزمن ( 3 ) . نعم من ورث الموروثات الخاطئة من غير تمحيص ولا مراجعة ، ومن تبع الدعاية وأنشطتها الاعلامية التي تصنع مفاهيم مغلوطة بفعل ما تمارسه من أساليب خدّاعة لجعل العصري أحسن حالاً مما سبقه ، ومن يقرأ النصوص الدينية قراءة سريعة انفعالية ويكون متأثراً بموروثاته الخاطئة ، ومن يتبع غيره من دون وعي منه ، تتشكل عنده قواعد خاطئة تتحكم في كثير من مواقفه الثقافية والاجتماعية والسياسية ، فينادي بالجديد معتبراً ذلك قاعدة كلية في كون كل جديد أحسن حالاً من كل قديم ، وهذا هو مصيبة كل من لم

هامش
( 1 ) فصلت : 42 .
( 2 ) الاسراء : 88 .
( 3 ) أقول : ان منشأ فكرة القراءات حدثت في الغرب المسيحي أو اليهودي ، وكل ما عندهم من الديانتين هو التوراة والإنجيل المحرّفان فهما من صنع البشر ، ولكن اجراء هذه الفكرة إلى القرآن والسنة النبوية الثابتة بالتواتر أو بالقرائن لهو مما لا مساغ له للفرق الواضح بين كلام الله وأحكامه وكلام البشر وأحكامه وحينئذ يكون جرم من يريد اجراء القراءات في كلام الله وأحكامه أكبر فلاحظ .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 88 | الشيخ حسن الجواهري